تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
وفيه : أنه لا دليل على هذه الكلية من عقل أو نقل بل الملكية شيء والقدرة شيء آخر يصح اعتبار كل منهما مع قطع النظر عن الآخر ، سواء لوحظت القدرة بالنسبة إلى التسليم أو إلى الاستيفاء وقد جرت سيرة الفقهاء في المعاملات على اشتراط الملكية والقدرة كل منهما متعددا غير مربوطة إحداهما بالأخرى . السادس : الملكية نحو من السلطنة ولا سلطنة للمالك على المتضادين . وفيه : ما مر مرارا من عدم التضاد فيما هو بالقوة وفي ما هو من الاعتباريات ، مع أن اختلاف الحيثية يرفع التضاد على فرض تحققه ، فلا محذور في ملكية المنافع المتضادة بنحو ما قلناه ، مع أن الاعتباريات خفيفة المؤنة جدا تصح بكل ما أمكن الاعتبار العرفي بالنسبة إليها . الأمر الرابع : لا ريب في أن المنافع مطلقا يصح اعتبار الملكية فيها كما يصح اعتبار المالكية أيضا فيها ، ولا يصح تمليك المنافع المتضادة لعدم القدرة على التسليم ، كما لا يصح استيفاؤها في عرض واحد أيضا لعدم القدرة عليه وفي العرف والوجدان في ذلك كله غنى عن إقامة البرهان ، فلا يستحق المالك الأجرة المسماة بالنسبة إلى المستأجر الثاني من جهة عدم قدرته على التسليم وعدم قدرة المستأجر على الاستيفاء لفرض أن المالك استوفاها وأخذ الأجرة المسماة من المستأجر الأول بإزائها فلا يبقى موضوع لاستيفاء غيره لتلك المنفعة فلا وجه لضمانه له من هذه الجهة ، وإن صح من حيث تفويت المال على صاحبه فيضمن له من هذه الجهة لا من حيث الإجارة . نعم ، إذا كانت المنافع متفاوتة في المالية فما يكون أكثر مالية هو المضمون ، فإذا فرض ان المنفعة المستوفاة أو الفائتة بالتفويت متساوية في المالية للمنفعة المملوكة بالإجارة الأولى لا يضمن للمالك شيئا لاستيفاء المالك مالية ماله بالأجرة المسماة في الإجارة الأولى ، فلا يضمن المستأجر الثاني إلا مالية ما ملكه المستأجر الأول بالتفويت لا بالاستيفاء .