شرح
حينئذ ، ولا وجه لماليته بعد العتق لا خارجا ولا اعتبارا ، إذ الحر لا يملك بوجه ولا تعتبر الملكية فيه أيضا اعتبارا صحيحا إلا بفرض الوهم الذي لا أثر له .
وثانيا : يشكل ذلك فيما إذا كانت القيمة يوم العدوان كثيرا ويوم التلف صارت قليلة ، كما إذا كانت القيمة يوم العدوان خمسة دراهم وصارت يوم التلف درهما مثلا ، فلا وجه لإطلاق هذا القول أيضا ، ويجاب عما ورد في العتق بذلك أيضا فإنه لا يدل على أزيد من حدوث طبيعي الضمان يوم العتق ، وأما الخصوصية فلا تستفاد منه ، وكذا يشكل عليه بالإشكال الثاني أيضا فيما إذا تفاوتت القيمة تفاوتا كثيرا ، ثمَّ ان هذا الأمر العام البلوى كيف كان مسكوتا عنه ولم يرد فيه إلا صحيح أبي ولَّاد المجمل متنا ، وخبر العتق القاصر سندا والمجمل متنا أيضا ، فلا بد وأن تكون في البين قاعدة ارتكازية أوكل الأمر إليها .
وأما الثالث : وهو بيان القاعدة في نظائر المقام ، فنقول : ان لكل عين من الأعيان جهات وحيثيات .
الأولى : المالية المحضة التي بها يقوم سوق الأنام ، ويتم النظام .
الثانية : ما يرد عليها من الرخص والغلاء وارتفاع القيمة السوقية وانحطاطها .
الثالثة : شخصيتها الخارجية من حيث كونها موجودا خارجيا .
الرابعة : منافعها التي هي أيضا من أهم شؤون ماليتها .
الخامسة : اعتبار وجودها في الذمة وان تلفت في الخارج ، وهذا اعتبار صحيح عقلا وشرعا ، ولا ملازمة بين التلف الخارجي وسقوط الاعتبار الذمي لأنهما كالوجود الخارجي والذهني ، فإن انعدام الشيء من الخارج لا يوجب الانعدام الذهني ، فالعين باقية في الذمة ومعتبر فيها إلى حين فراغ الذمة فيكون المناط على قيمة يوم الأداء والدفع ، ولو حصل ارتفاع القيمة في البين فهو على قسمين :
الأول : ما يكون حاصلا وزائلا بسرعة .