إذا كان مال بيد الغاصب فجعله بيده أمانة فإن الظاهر أنه بذلك يرتفع الضمان من جهة تبدل عنوان يده من العدوان إلى الاستيمان ولو أبرأه من الضمان ففي سقوطه بذلك قولان [ 142 ] .
نعم ، لو تلفت العين في يده واشتغلت ذمته بعوضها لا إشكال في صحة الإبراء وسقوط الحق به [ 143 ] .
( مسألة 27 ) : لو أنكر الوديعة أو اعترف بها وادعى التلف أو الرد ولا
شرح
للضمان .
هذا إذا أخذ المالك الوديعة عنه ثمَّ أعطاه بعنوان الوديعة الثانية المستقلة لا ريب ولا إشكال فيه .
وأما لو كان المال في يد المستودع وجدد مجرد الإذن فقد يقال ببقاء الضمان للأصل .
وفيه : ان المتشرعة يحكمون بتبدل الموضوع حينئذ فكيف يجري معه الأصل ، مع أنه قد صار يده بعد الإذن كيد المالك فلا يتصور موضوع للضمان مع ذلك .
[ 142 ] معروفان مبنيان على أن مورد الإبراء والإسقاط لا بد وأن يكون اشتغالا ذميا متحققا وثابتا فلا موضوع له في المقام لعدم ثبوت اشتغال الذمة إلا بعد التلف والمفروض عدم التلف بعد ، أو يكفي فيه مجرد المنشاية الاقتضائية لاشتغال الذمة ولو لم يكن فعليا فيصح حينئذ لتحقق المنشاية والاقتضاء والتأهل ، والظاهر أن مراتب الاقتضاء والمنشاية مختلفة فمع صدق الإبراء والاسقاط عرفا يصح ، ومع عدم الصدق أو الشك فيه فمقتضى الأصل البقاء ولعله بذلك يمكن الجمع بين الكلمات فراجع .
[ 143 ] لتحقق اشتغال الذمة فعلا فيكون المقتضي للإبراء والإسقاط موجودا والمانع عنه مفقود فيصح الإبراء والإسقاط فلا إشكال فيه من أحد حينئذ .