( مسألة 7 ) : يجب على المستودع حفظ الوديعة [ 34 ] بما جرت العادة [ 35 ] بحفظها به ووضعها في الحرز الذي يناسبها كالصندوق المقفل للثوب والدراهم والحلي ونحوها والإصطبل المضبوط بالغلق للدابة والمراح كذلك للشاة .
وبالجملة : حفظها في محل لا يعد معه عند العرف مضيعا ومفرطا وخائنا حتى فيما إذا علم المودع بعدم وجود حرز لها عند المستودع ، فيجب عليه بعد ما قبل الاستيداع تحصيله مقدمة للحفظ الواجب عليه [ 36 ] .
شرح
والشك في صحة الاتصاف يكفي في العدم للأصل بعد عدم صحة التمسك بالدليل من جهة الشك في الموضوع ، هذا وإن كان الحكم الوضعي مما يتقوم موضوعه باعتبار العقلاء ومع عدم اعتبارهم أو الشك فيه فلا يبقى موضوع له كالضمان مثلا فإن موضوعه الذمة ، ولا يعتبر العرف والعقلاء لغير المميز والمجنون فلا موضوع للضمان بالنسبة إليهما حتى يثبت فيكون اعتبار الضمان من قبيل الحكم بلا موضوع هذا إذا لم يكن في البين سبب أقوى على الخلاف وإلا فالمناط هو السبب بلا اشكال فيه كما في المقام .
[ 34 ] للإجماع ، بل الضرورة الفقهية إن لم تكن دينية وسيرة المتشرعة خلفا عن سلف على التزامهم بذلك مع أن الإيداع والاستيداع متضمن عند العقلاء على الشرط الضمني البنائي في حفظ الوديعة عند الاستيداع فتشمله ما دل على وجوب الوفاء بالشرط بناء على شمولها للشروط في ضمن العقود الجائزة أيضا ، مضافا إلى أنه لا معنى لأداء الأمانة الواجب بالأدلة الأربعة إلا الحفظ مقدمة للأداء فتشمل الحفظ أيضا عين تلك الأدلة بالدلالة الالتزامية ، ولا إشكال في أن الحفظ ملازم لترك التفريط والخيانة عرفا .
[ 35 ] لأنه لم يرد فيه تحديد شرعي بل هو موكول إلى العرف ، وهو يختلف باختلاف الودائع والخصوصيات وسائر الجهات .
[ 36 ] وجوب حفظ الأمانة يمكن أن يتصف بالوجوب النفسي كما هو