وإن تعددت جهات الانتفاع بها كالأرض ينتفع بها للزرع والغرس والبناء والدابة ينتفع بها للحمل والركوب ونحو ذلك فإن كانت إعارتها واستعارتها لأجل منفعة أو منافع خاصة من منافعها يجب التعرض لها [ 27 ] واختص حلية الانتفاع للمستعير بما خصصه المعير [ 28 ] إن كانت لأجل الانتفاع المطلق جاز التعميم والتصريح بالعموم [ 29 ] بأن يقول أعرتك هذه الدابة مثلا لأجل أن تنتفع بها كل انتفاع مباح يحصل منها كما أنه يجوز إطلاق العارية [ 30 ] . بأن يقول أعرتك هذه الدابة فيجوز للمستعير الانتفاع بسائر الانتفاعات المباحة المتعلقة بها نعم ربما يكون لبعض الانتفاعات بالنسبة إلى بعض الأعيان خفاء لا يندرج في الإطلاق ففي مثله لا بد من
شرح
من المعير ، ويضمن لو تصرف بدون إذنه أو إجازته كما إذا أراد ان يفرش اللحاف ، أو يجعل البساط خيمة وذلك لأصالة حرمة التصرف في مال الغير إلا فيما شمله الإذن .
نعم ، لو كان التصرف في غير الجهة المعهودة بما يكون أخف وأدون منها يمكن ان يشمله الإذن بالفحوى .
[ 27 ] لأصالة عدم ثبوت السلطة على الانتفاع إلا فيما قصده المعير ، وأصالة عدم تحقق العارية المعهودة إلا بذلك مضافا إلى ظهور الإجماع ، والسيرة العملية .
[ 28 ] لأصالة عدم جواز التصرف في مال الغير إلا فيما إذن فيه ورضي به ، مضافا إلى إجماع العقلاء فضلا عن الفقهاء .
[ 29 ] لقاعدة : « الناس مسلطون على أموالهم فيما شاؤوا وأرادوا ما لم ينه الشارع عنه » ، فإذا أراد تعميم الانتفاع لا بد من التصريح بمراده لا محاله كما في سائر المرادات وإبرازها .
[ 30 ] لما ثبت في محله من أن المطلق يشمل جميع ما يصح انطباقه عليه