تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
بالدليل - كما سيأتي - وقد جعل ذلك قاعدة في العارية وأرسلوها إرسال القواعد الكلية التي يستدلون بها في العارية ثمَّ ذكروا قاعدة أخرى وهي قولهم : « كلما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه تصح إعارته وإجارته » ثمَّ أشكلوا بأن إعارة المنحة جائزة دون إجارتها ، ولا بد من بيان إنه ما المراد بقولهم : كلما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه ؟ وأنه ما المراد بالعين ، هل المراد بها عين ما ينتفع به بلا واسطة بالدقة العقلية أو المراد العين التي تقع مورد الانتفاع عرفا ؟ فإن كان المراد هو الأول فهو خلاف ما تسالموا عليه من عدم ابتناء الشرعيات على الدقائق العقلية مع إنه مستلزم لبطلان العارية ، والإجارة فيما إذا أستعير محل للانتفاع بحرارته ، أو ببرودته الواردة عليه والخارجة عنه - من الآلات الصناعية الحديثة مثلا - والقول ببطلانها فيه لا ينبغي ان يصدر عن عاقل فضلا عن فقيه فاضل . وان كان المراد العين التي ينتفع بها عرفا بحيث يصدق عرفا الانتفاع ولو مع إتلاف المنفعة فيصح الانتفاع بالشاة مع بقاء عينها عرفا فيصير المثال مطابقا للقاعدة لا مخالفا لها حتى نحتاج إلى القول بأنه تعبد خاص لا بد من الاقتصار على مورده فلا يتعدى إلى الناقة والبقر ، أو نقول أن المثال من مجرد الإباحة المطلقة ، أو الوكالة في الانتفاع لا ان يكون من العارية كما يظهر من صاحب الجواهر ، فالشاة ، والناقة ، والبقر ، والبئر للاستسقاء ، والحمام لصرف الماء كلها داخل تحت عنوان واحد يصح تطبيقها على القاعدة بالنظر العرفي الذي هو المناط في الأحكام الشرعية . ثمَّ انه قد يستدل على استثناء المنحة بقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله « العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب الدين والقرض حديث : 4 وفي سنن ابن ماجة باب : 5 من كتاب الصدقات حديث : 2398 .. ونوقش فيه : بقصور السند كما هو دأبهم في النبويات ولكن الظاهر أن المتن يشهد بصدوره منه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولكن لا دلالة فيه على أنها كانت بعنوان العارية إذ يمكن ان يكون بعنوان مطلق الإذن في الانتفاع والإباحة ، وكذا الاستدلال