تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
المستأمن والقبول من المؤمن ( أي الجمعية ) [ 15 ] .
شرح
أدلة العقود لا محالة ، وليس ذلك عادم النظير في الفقه وقد مر في السلف انه يصح ان يقع كل واحد من الإيجاب والقبول من كل واحد من البائع والمشتري ، وكذا في الصلح لو وقع بلفظ التصالح فيصح لكل من المتصالحين إنشاء الإيجاب أو القبول ، وفي المقام أيضا يقول أحدهما للآخر : « تصالحنا لتدارك الضرر بكذا وكذا » ويقول الآخر : « قبلت » ، ويأتي في النكاح انه يصح ان يقع إيجابه من كل واحد من الزوجين إذا كان بلفظ التزويج . نعم ، لو وقع عقد التأمين بعنوان الهبة المعوضة بأن يقول المستأمن ( طالب التأمين » : « وهبتك ألف دينار - قسطا لمدة سنة كل شهر كذا - على تدارك الضرر أو الخسارة إن ورد على مالي » ويقول المؤمن ( الشركة ) : « قبلت » فالمشهور عدم صحة هبة ما في الذمة ، لأنه يعتبر في الهبة قبض الموهوب والقبض متقوم بالتشخص الخارجي فلا يكون الكلي مقبوضا . وهو ظاهر الخدشة لأن قبض الكلي بقبض فرده ، لما أثبتناه في محله من أن الكلي عين الفرد خارجا فلا وجه للإشكال من هذه الجهة وان كان الأحوط مراعاة قولهم . كما يصح ان يقول المؤمن للمستأمن : « وهبتك عوض الخسارات التي سترد على مالك - مثلا - بما تدفع من الاقساط » ويقول المستأمن للمؤمن « قبلت » ، والإشكال على هبة ما في الذمة يجري هنا أيضا مع جوابه . هذا إذا كان الموهوب كليا ودفع بالأقساط - كما هو الغالب في دفع مبلغ التأمين من المستأمن - وأما إذا كان شخصيا خارجيا كما دفع جميع الاقساط دفعة واحدة بألف دينار معين مثلا فلا إشكال من هذه الجهة أصلا . [ 15 ] هذا من باب الغالب وإلا تقدم صحة وقوع كل من الإيجاب والقبول من أيهما كان لما عرفت .