تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
وأشكل على صحة كونه من الجعالة بوجوه . الأول : إن فيها لا بد وأن يكون الجعل من الجاعل دون العامل بخلاف المقام يكون الجعل فيه ممن هو بمنزلة العامل أي المستأمن ( طالب التأمين ) . الثاني : في الجعالة يكون التبادل بين العمل والمال ، وفي المقام يكون المال بإزاء تدارك الخطر ( تحمل الحوادث المقررة ) لا بين المال والعمل . الثالث : في الجعالة لا يملك العامل على الجاعل شيئا ، بمجرد الجعل بل بإتيان العمل ، وقد جعل ذلك هو الفارق بينها وبين الإجارة بخلاف المقام ، فإن المؤمن يملك على المستأمن القسط ولو قبل العمل . الرابع : إن في الجعالة لا يستحق الطرف على الجاعل شيئا لو لم تحصل الوظيفة المجعولة له ، بخلاف المقام فإن المؤمن يستحق القسط على المستأمن ولو لم يحصل خطر ولا خسارة في البين أصلا . والكل مخدوش . أما الأول فلأن كون الجعل من الجاعل في الجعالات المتعارفة إنما هو غالبي لا أن يكون من مقومات ذات الجعالة - كما تقدم - فلو قال قائل : « إني أرد العبد الآبق وآخذ من صاحبه كذا وكذا » وقبل الطرف الآخر يكون ذلك جعالة وينطبق ذلك على المقام قهرا . وأما الثاني : فلأن تقوّم الجعالة بأن يكون فيها غرض عقلائي مع جعل المال سواء كان الغرض العقلائي عملا أو شيئا آخر ، بل ولو كان أمر عدميا كما تقدم بل العقود مطلقا تدور مدار الأغراض الشرعية العقلائية إلا ما دل دليل على التحديد والتقييد ولم يرد ذلك في الجعالة وما ذكره الفقهاء إنما هو من باب المثال ، مع أن قولهم ليس بحجة ما لم يدل عليه نص أو إجماع معتبر . وأما الثالث : فهو صحيح فيما إذا لم يكن شرط وبناء فعلي بينهما على الخلاف وإلا فالمتبع هو الشرط لأدلة وجوب الوفاء به ومنه يظهر الجواب عن الرابع . واحتمال ان مثل هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد فيكون باطلا . مردود : بأنه مخالف لإطلاقه لا لذاته ، ومع الشك فالمرجع أصالة عدم