تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
نعم ، لو أنشأ بعنوان الجعالة يجري عليه حكمها [ 7 ] .
شرح
تارة : بأن هذا العقد باطل من جهة الغرر والجهالة ، فإن الخسارة الواردة غير معلومة لأحد لا بحسب أصلها ، ولا كميتها ، وكيفيتها ، وهكذا أصل التلف فكيف يصح أن يتدارك ذلك بالمال . وأخرى : بأنه معلق على تحقق الخسارة ، وظاهر الفقهاء التسالم على أن التعليق في العقود يوجب البطلان . وكل من الإشكالين فاسد . أما الأول : فلأنه لا غرر ولا جهالة في البين مع إقدام العقلاء على هذا العقد وتحديدهم للحوادث الواردة إما بنحو العموم أو الخصوص مع التعيين من سائر الخصوصيات والجهات فلا موضوع حينئذ للغرر والجهالة أصلا . وأما الثاني : فلأنه لا تعليق في مقام الإنشاء لحصول التزام عقد التأمين بمجرد إنشاء المؤمن جامعا للشرائط وحصول اشتغال ذمة المستأمن بالمال كذلك أيضا ومن اللوازم العرفية لهذا العقد تحمل الخسارة الواردة نظير تحمل الخسارة في سائر موارد الضمانات ، مع أنه لا تعليق فيها ، ويصح ان يقال أيضا : ان هذا القسم من التعليق لا يضر لأنه تعليق على مقتضاه ، وهو صحيح كما صرحوا به والتعليق المبطل في غير هذه الصورة على ما فصلناه في شرائط العقد ( 1 )( 1 ) راجع ج : 16 صفحة : 249 - 251 .. ويمكن ان يقال : ان التأمين عقد مستقل برأسه وإن أفاد فائدة جملة من العقود - كالصلح ، والإجارة ، والجعالة ، والهبة المعوضة - فكما ان الصلح عقد مستقل برأسه ويفيد فائدة هذه العقود فليكن التأمين كذلك أيضا ، لأنه بعد فرض إمكان انطباقه على كل واحد من هذه العقود يشمله إطلاق : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * في ظرف هذه الاستفادة أيضا . كما لا يخفى . [ 7 ] لما تقدم ، ومر أن الجعالة من الأسباب فيكون التأمين أيضا كذلك .