من تعيينه [ 25 ] جنسا ونوعا ووصفا ، بل كيلا أو وزنا أو عدا إن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا ، فلو جعله ما في يده أو إنائه مثلا بأن قال « من رد دابتي فله ما في يدي أو ما في هذا الإناء » بطلت الجعالة [ 26 ] .
نعم ، الظاهر أنه يصح ان يجعل الجعل حصة معينة مما يرده ولو لم يشاهد ولم يوصف ، بأن قال « من رد دابتي فله نصفها » ، وكذا يصح ان يجعل للدلال ما زاد على رأس المال كما إذا قال « بع هذا المال بكذا والزائد لك » كما مر فيما سبق [ 27 ] .
( مسألة 6 ) : كل مورد بطلت الجعالة للجهالة استحق العامل أجرة المثل [ 28 ] ، والظاهر أنه من هذا القبيل ما هو المتعارف [ 29 ] من جعل الحلاوة المطلقة لمن دله على ولد ضائع أو دابة ضالة .
شرح
[ 25 ] لما أرسلوه إرسال المسلمات من أن حكم العوض في الجعالة حكمه في الإجارة ، ويظهر منهم الإجماع على لزوم تعيينه ، وتقتضيه السيرة والمرتكزات العرفية .
[ 26 ] لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط ، ولكن لا ثمرة للبطلان بعد استحقاق أجرة المثل للعمل ، وعدم وجود أجرة المسمى كما لا ثمرة لاختلافهم في البطلان وعدمه بعد اتفاقهم على ثبوت أجرة المسمى بعد العمل واتفاقهم أيضا على جريان قاعدة : « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » في المقام فتأمل وراجع المطولات .
[ 27 ] لأن ذلك نحو تعيين إجمالا وقد جرت السيرة عليه في الجملة ولو فرضت الجهالة فهي من الجهالة المغتفرة التي يتسامح فيها الناس .
[ 28 ] للإجماع ، ولقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
[ 29 ] تعيين أجرة المثل فيما هو المتعارف معلوم لما مر ويمكن أن يراد بالحلاوة أجرة المثل أيضا فيكون ما هو المتعارف من موارد ذكر الأجرة