بل ولو كان غير مميز أو مجنونا على الأظهر [ 19 ] فجميع هؤلاء يستحقون الجعل [ 20 ] .
شرح
وقعوده وأكله وشربه فالجعالة مع الصبي تكون كحيازة الصبي للمباحات وكما يصح له في الثانية الحيازة ويملك ما حازه ولو بدون إذن الولي ، فكذا في الأولى .
نعم ، مع المفسدة لا بد من مداخلة الولي وإعمال ولايته .
إن قيل : المشهور ان قصد الصبي كالعدم فيكون فعله وعمله وقع بلا قصد فيصير لغوا وباطلا فلا وجه لترتب الأثر عليه .
يقال : لا وجه لاعتبار هذه الشهرة وعلى فرض الاعتبار تعبدا فالمتيقن منه خصوص عقوده وإيقاعاته لأكل فعل اختياري يحصل منه ، وإلا يكون خلاف الوجدان وخلاف القاعدة العقلية من أن كل فعل اختياري مسبوق بالإرادة والاختيار .
[ 19 ] لما مر من أن الجعالة مع سنخ التسبيبات والمعتبر فيها إمكان تحصيل العمل وحصوله والمفروض تحقق ذلك ، فتصح الجعالة ويستحق العامل الجعل بعد العمل .
ان قيل لا يحصل منهما القصد فكيف تصح الجعالة المتقومة بالقصد يقال : القصد بمعنى مطلق الإرادة والاختيار متحقق فيهما ، واعتبار الزائد عليه منفي بالأصل ومن ذلك يظهر انه يجوز أن يكون العامل حيوانا معلما لإمكان حصول العمل منه أيضا .
[ 20 ] لانطباق ما يعتبر في عامل الجعالة عليهم وهو إمكان صدور العمل منه .
وقد أشكل في غير المميز والمجنون بعدم حصول القصد منهما ، وأجبنا عنه بأن القصد المعتبر في الفعل الاختياري حاصل منهما وهو يكفي ولا دليل على اعتبار الزائد عليه ، بل الأصل والإطلاق ينفيه .