تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أحدهما كان لمدعيهما درهم ونصف وللآخر ما بقي [ 57 ] .
شرح
[ 57 ] البحث في هذه المسألة . تارة : بحسب الأصل . وأخرى : بحسب القاعدة العرفية . وثالثة : بحسب الدليل الخاص . أما الأول : فمقتضى الأصل بقاء حق الاختصاص بالنسبة إلى أحد الدرهمين إجمالا الذي يدعيهما أحدهما ويعترف به الآخر وانما النزاع في الآخر الذي يدعيه كل واحد منهما لنفسه ، وأما أصالة عدم اختصاص الآخر لكل واحد منهما إما لا تجري أو تجري وتسقط بالمعارضة على ما فصل ذلك في الأصول . أما الثاني : فحيث ان كل واحد منهما مسلط على ماله ولا ترجيح لكل واحد منهما على الآخر بوجه من الوجوه فالعقل والعرف يحكم بتنصيفه بينهما جمعا بين حقهما بقدر الإمكان وأن لا يكون نصيب أحدهما الحرمان وهذا الانسباق الذهني عند العرف يمنع عن احتمال القرعة ، مع أن جريانها يحتاج إلى جبر دليلها بعمل الأصحاب ولا عمل منهم عليها في المقام بل الارتكاز على خلافها ، بحيث لو امتنع أحدهما عن التنصيف يستنكر ذلك منه ويلام عليه عند العرف ولا يرون بحسب مرتكزاتهم يمينا وحلفا لأحدهما على الآخر ، فهذا الأمر الارتكازي يقتضي التنصيف وهو قاعدة سارية في جميع الموارد ما لم ينه عنه الشارع . وبعبارة أو جز : كل مال حصل النزاع فيه . تارة : يكون تحت يد كل واحد من المتنازعين بحيث لا يكون تفاوت ليدهما أبدا في البين . وأخرى : لا يد لأحدهما عليه أصلا وهو خارج تحت استيلائهما بالمرة .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 182 | السيد عبد الأعلى السبزواري