بالآخر ولم يعلما مقدار كل منهما فاصطلحا على أن يشتركا فيه بالتساوي أو الاختلاف أو صالح أحدهما ما له مع الآخر بمال معين ، وكذا إذا تعذر عليهما معرفته في الحال لتعذر الميزان والمكيال على الأظهر ، وأما مع إمكان معرفتهما بمقداره في الحال ففيه إشكال [ 36 ] .
شرح
عن أبي جعفر عليه السّلام : « في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال عليه السّلام : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الصلح : 1 .، فجعل عليه السّلام المناط على طيبة النفس والتراضي بأي وجه اتفق ، ومنه يستفاد التعميم من كل حيثية وجهة وفي كل شيء ومورد .
[ 36 ] مقتضى الإطلاقات المزبورة الواردة مورد البيان من كل جهة صحة الصلح حتى في هذه الصورة أيضا ، ولا منشأ للتشكيك إلا دعوى الانصراف ، والظاهر كونه من الانصرافات البدوية التي لا اعتبار بها وأي عموم وإطلاق أعم وأكثر توغلا في الإطلاق من قوله تعالى : * ( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النساء : 128 .، فعلق طبيعة الخير على طبيعة الصلح بأي نحو وجهه تحقق ، وأما دعوى ذكر تعذر المعرفة في اغتفار الجهالة في كلمات جمع ، أو دعوى أنه من الغرر وهو منفي . لا وجه لكل منهما .
أما الأولى فلأنه لا وجه لذكر تعذر المعرفة واعتباره في اغتفار الجهالة ما لم يذكر دليله ، ولم يذكر له دليلا من إجماع أو غيره .
نعم قد ادعى انسباقه من الأدلة وهو أول الدعوى في مقابل ما مر من الإطلاقات .
وأما الثانية فلا وجه له أيضا بعد فرض ان الصلح متحمل من الجهالة ما لا