العافي كأن لم يكن رأسا [ 96 ] .
( مسألة 34 ) : إذا باع الشفيع نصيبه قبل ان يأخذ الشفعة يسقط حقه خصوصا إذا كان بعد علمه بها [ 97 ] .
( مسألة 35 ) : لو أسقط الشفيع حقه قبل البيع لم يسقط [ 98 ] .
شرح
[ 96 ] لأن عفو العافي إنما يسقط استحقاق نفسه لنصيبه المعين من المال لا أنه يسقط أصل حق الشفعة رأسا بحيث تصير الشفعة كأن لم تكن أصلا فيبقى تمام حق الشفعة لباقي الورثة ، لما تقدم من أنه لا تبعيض في حق الشفعة فيأخذ الباقي بالجميع ويقسمون المال على حسب الفريضة بينهم بالسهام المفروضة ويصير العافي كأن لم يكن لفرض انه أسقط حقه من التركة ويظهر من ذلك أنه لا وجه لتردد المحقق رحمه اللَّه في الشرائع .
[ 97 ] لأن الشركة علة للشفعة فمع زوالها لا موجب لحدوث المعلول فتكون مما حدث بلا علة وهو محال .
واحتمال انها علة للشفعة بنحو الإهمال في الجملة لا العلة الحقيقية ، لا دليل عليه من عقل أو نقل بل خلاف المتيقن في هذا الحكم المخالف للأصل ، مع أن هذا الاحتمال خلاف ظواهر الأدلة ، فراجع وتأمل .
[ 98 ] لا نص معتبر في هذه المسألة يصح الاعتماد عليه في استظهار هذا الحكم فلا بد من تطبيقها على الاعتبارات الصحيحة حتى يتبين حكم المسألة ، فنقول : المعروف بين الفقهاء انه لا يصح إسقاط ما لم يجب لأن صدق معنى الإسقاط والإزالة والإعدام لا بد له من اعتبار وجود شيء أولا ، ثمَّ سقوطه بالإسقاط وزواله بالإزالة وانعدامه بالأعدام .
وبعبارة أخرى : هذه المعاني وألفاظها انما يراد بها رفع الموجود لا دفع ما سيوجد ومع عدم وجود شيء أو لا يكون استعمال مثل هذه الألفاظ لغوا وباطلا وهذا صحيح في الجملة ولا ريب فيه إجمالا ولكن الأقسام ثلاثة :