تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فصل في الإقالة
شرح
البحث فيها من جهات : الأولى : إنها من الحقوق المجاملية بين الناس في عقودهم وعهودهم موافقة لقاعدة السلطنة لا أن تكون مخالفة لها نتعبد بها شرعا فقط لأن من شؤون المعاهدة بين العقلاء إقالة النادم في العهود الدائرة بينهم سواء كانت الندامة من طرف واحد أو من الطرفين ، وقد وردت الروايات مطابقة لهذا الأمر الأخلاقي العرفي . الثانية : إنها حق لا أن تكون حكما ، لكونها مثل الفسخ عرفا ، وصرح في التذكرة بأنها تورث ، وعلى فرض عدم الإرث كما عن جمع فلا يلزم أن يكون حكما ، إذ ليس كل حق موروثا وكل ما لا يورث حكما كما هو واضح . الثالثة : الإقالة كالفسخ الحاصل بالخيار لكنها تفترق عنه بتوقفها على تراضي الطرفين ، بخلافه فإنه قائم بمن له الخيار فقط فالإقالة رد الملك إلى من كان له قبل العقد بالتراضي ، وليست بيعا مستأنفا فلا تترتب عليها آثار البيع وأحكامه بل ليست عقدا أصلا فهي من سنخ الإيقاعات كالفسخ ، ولذا تقع بقول أحدهما مع رضاء الآخر ، وليس كل ما كان متوقفا على رضاء الطرفين عقدا فتتحقق بلفظ أحدهما ومجرد رضاء الآخر بها - وأنه أحرز ذلك بوجه معتبر كما يأتي - قلبا ولو لم يصدر منه لفظ ولا فعل بل وبفعل أحدهما ورضاء الآخر كذلك .