شرح
المكيل مركوز في فطرتهم ومفروغا عنه لديهم ويسئلون عن حكم مخالفة هذا الأمر المركوز لديهم ، كصحيح ابن محبوب عن زرعة عن سماعة : « سألته عن شراء الطعام وما يكال ويوزن هل يصلح شراؤه بغير كيل ولا وزن ؟ فقال عليه السّلام :
أما إن تأتي رجلا في طعام قد كيل ووزن تشتري منه مرابحة فلا بأس إن اشتريته منه ولم تكله ولم تزنه إذا كان المشتري الأول قد أخذه بكيل أو وزن وقلت له عند البيع إني أربحك كذا وكذا وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 7 .، ومرسل ابن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « عن الرجل يشتري الجص فيكيل بعضه ويأخذ البقية بغير كيل ، فقال ع : إما أن يأخذ كله بتصديقه ، وإما أن يكيله كله » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 3 و 4 .، ورواية ابن حمران قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : « اشترينا طعاما فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله ، فقال عليه السّلام : لا بأس ، فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟ قال عليه السّلام : لا ، أما أنت فلا تبعه حتى تكيله » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 5 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 3 و 4 ..
الثانية : الأغراض العقلائية والمقاصد المعاملية تختلف من جهات شتى .
فتارة : بالنسبة إلى ذوات الأشياء من حيث كونها حنطة أو شعير أو غيرهما من الأجناس مثلا .
وأخرى : بالنسبة إلى كيفياتها من الجودة والرداءة وسائر الأوصاف .
وثالثة : إلى الحد والكمية ، فتكون نفس الكمية من حيث هي ملحوظة مستقلا مع قطع النظر عن مقدار المالية والقيمة السوقية ، فعلى هذا لو وضع مقدارا من الحنطة في كفة من الميزان ومثله في الكفة الأخرى بحيث علم تساويهما من حيث المقدار ولكن لم يعلم أصل الكمية لا تصح المعاملة لفقد ما هو أهم المقاصد المعاملية وهو العلم بالكمية ، وكذا لو كيل بمكيال مجهول .
نعم ، تصح بعنوان المصالحة والتراضي المغتفر فيها مما لا يغتفر في غيرها .
الثالثة : لا ريب في اختلاف التحديدات باختلاف الأزمنة والأمكنة