تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
اختلافا كثيرا ، فرب شيء في زمان أو مكان موزون وهو بعينه في محل أو زمان آخر مكيل أو بالعكس ، وكذا في المعدود والمدار في كل زمان أو مكان حكمه ، ولا ريب في تغييره بتغير الموضوع . وما قيل : من أن المناط على ما كان في زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مكيلا أو موزونا . قول عليل قام على خلافه الدليل ، لما مر من أن ذلك ليس من التعبديات الشرعية حتى يرجع إليه صلَّى اللَّه عليه وآله أو إلى زمانه مع وقوع الاختلاف في زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله فراجع التواريخ . الرابعة : يصح بيع الموزون كيلا أو بالعكس إذا كان كل منهما طريقا صحيحا معتبرا عرفا إلى المقدار الخاص المعهود ، بل يصح بيع كل واحد منهما بالمساحة المعتبرة أيضا ، كما إذا فرض أن الحديد يباع وزنا مثلا كل كيلو بدرهم وكان حديد طوله بمقدار متر واحد مع تساويه في تمام سطحه من تمام الجهات بحيث يكون وزن تمامه بمقدار كيلو يصح بيع نصف المتر منه بنصف درهم ، إذ المناط كله على إحراز الكمية المخصوصة للمال وقد أحرز بذلك والتحديدات كلها طريق إليها لا أن يكون لها موضوعية خاصة بوجه من الوجوه ، ولا يعتبر قول فقيه في المقام بعدم الجواز لأنه ليس من أهل خبرة ذلك ، بل يشكل اعتبار إجماعهم في نظائر المقام من العرفيات التي قد يكون أهل السوق أبصر منهم بالخصوصيات ، مع إن النزاع لفظي ، فراجع المطولات وتأمل فمن يقول بعدم بيع الموزون كيلا يقول إن الكيل ربما لا يكون بقدر الوزن وهو أضبط فلا يجوز من هذه الجهة ، ومن يقول بالجواز يقول إن هذا خلف الفرض لأنا نقول في ما إذا أحرز التساوي من كل جهة ، بل يجوز بيعهما عدا أيضا ، كما إذا جعل مقدارا خاصا من المبيع في علب مخصوصة كل علبة كمية معينة ثمَّ باع عددا كما شاع في هذا الأعصار في جملة كثيرة من الأشياء ، بل يصح بيع المعدود كيلا أو وزنا إذا أحرزت الكمية المعينة بهما . ولو حصل التفاوت عند بيع المكيل وزنا أو بالعكس ، وكذا في سائر
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 10 | السيد عبد الأعلى السبزواري