شرح
ليس الخيار ملكا بالمعنى المصطلح عليه وهو الاستيلاء والسلطة المطلقة على الشيء كملكية البائع للثمن والمشترى للمثمن ، بل هو حق خاص وهو أيضا من مراتب السلطنة والاستيلاء والفرق بينه وبين الملك بالشدة والضعف ويكفي الشك في تحقق الملكية في عدم حصولها ، لأن حصول المرتبة الضعيفة من السلطنة معلوم والزائد عليها مشكوك ومقتضى الأصل عدم الحصول . وتعبير بعض الفقهاء بملك فسخ العقد وإبقائه لا يدل على أنه ملك ، إذ المراد بقوله :
« ملك فسخ العقد » هو مطلق الاستيلاء والسلطنة ولا ريب في كونهما أعم من الملك الاصطلاحي الذي هو في مقابل الحق .
الثالث : الاختيار وجميع ما يتفرع منه متقوم بطرفين في حد ذاته أي الفعل والترك وقد أثبتوا ذلك بالأدلة في فن الكلام والحكمة مضافا إلى الوجدان وهو يحكم بأن أحد طرفيه ثبوتي والآخر عدمي فهو في الواقع كذلك وإن عبر في الظاهر عن العدمي بالتعبير الوجودي أي : الفسخ والإبرام أو وجودي وعدمي أي الفسخ وتركه ، مع أنه لا يترتب على هذا النزاع ثمرة عملية بل ولا علمية معتنى بها بعد وضوح المقصود عند سواد الناس وعامتهم .
الرابع : من أهم الأصول النظامية بين الناس اهتمامهم بإبرام عهودهم وعقودهم والقرارات المعاملية الجعلية بينهم ، فيستنكرون خلف الوعد فيما بينهم فضلا عن نقض العقد والعهد فيرون بفطرتهم ان بناء العقود والعهود والقرار المعاملي على الثبات واللزوم إلا ما خرج بالدليل يعني : ان طبعها من حيث العقد والشد والربط اللزوم مع قطع النظر عن الجهات الخارجية .
وبعبارة أخرى : ذات العقد - من حيث هو عهد وقرار خاص بين المتعاقدين - اللزوم كما يقال : الأصل في الجسم أن يكون كرويا وكذا بناء العقد من حيث بناء العقلاء فيه على اللزوم والاستقرار وفي مثل هذه الأمور العامة البلوى يكفي عدم ثبوت الردع شرعا ولا نحتاج إلى التقرير ومع ذلك قد ورد