شرح
حق دفع مزاحمة الغير عن التصرف في الأرض ، لفرض انه استولى على الأرض بوجه شرعي فحصل له حق دفع المزاحم لا أن يكون المراد به حق النقل والانتقال والإرث ونحو ذلك من الآثار المترتبة على الملك أو على الحقوق القابلة للنقل والانتقال ، لأن ذلك كله مناف لكونهما للمسلمين من حاضرهم وغابرهم ومن يأتي منهم إلى يوم الدين فيكون هذا الحق من جهة كحق البطن الموجود بالنسبة إلى العين الموقوفة مثلا وإن كان يخالفه من جهة أخرى .
ومنها : ان حصول حق الاختصاص لمن وقعت الأرض في يده لا بد وان يستند إلى إذن من ولي أمر المسلمين - أماما كان أو نائبه - لأن الأرض لجميع المسلمين ومن أهم مصالحهم العامة والتصرف فيها معرض للنزاع والجدال فلا بد في مثله من الرجوع إلى ولي الأمر ، وليس لأحدهم التفرد بالتصرف فيها .
ويمكن الاعتماد على العلم بالرضا في المقام أيضا ، لأن الاستيذان الظاهري طريق إليه والظاهر حصوله ، لأنه عليه السّلام رأس العقلاء ورئيسهم والعقلاء خلفا عن سلف يهتمون بعمران الأرض اهتماما بليغا والشارع أكد فيه تأكيدا كثيرا كما لا يخفى على من راجع أبواب المزارعة والمساقاة ونحوهما مما يتعلق بعمران الأرض وكثرة الاهتمام به هذا بحسب الحكم الواقعي ، وأما بحسب الحكم الظاهري فلا بد من الاستيذان دفعا للنزاع والجدال ، لأن الموضوع من مظانهما فلا بد من الاستيذان منه دفعا لذلك .
ومنها : أنه يجب فيها الخراج نصوصا ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 72 من أبواب جهاد العدو ، وباب : 21 من عقد البيع .، وإجماعا ولا بد أن يكون كذلك ، لأنها من أهم أمور المسلمين فلا بد وإن يتحصل منها ما يصرف في مصالحهم ، وموكول إلى نظر ولي الأمر من تمام الجهات والخصوصيات كمية وكيفية وغيرهما ، وله أن يهب لمن يشاء بما يريد ، ويزيد على من يشاء بكل ما يشاء لاقتضاء مقام ولايته على رعيته ذلك ، وللحاكم الشرعي أن ينفذ ما فعلته الحكومات الجائرة في تلك الأراضي تسهيلا على المسلمين وتيسيرا عليهم .