شرح
لأجل الاهتمام بالوفاء بالتزامهم النذري ووجوب الوفاء به أو لأجل ثبوت نحو حق أخلاقي للمنذور له في العين كما في الشيء الذي يعزلونه من أموالهم لأن يتصدقوا به تدريجا أو لأجل حصول حق له بالنسبة إلى العين كحق الرهانة أو كحق الجناية ونحوهما ، أو لأجل أنه يحصل له الملك فيه والأولان متيقنان والبقية تحتاج إلى دليل .
وأما الثاني : فربما يقال بأن مفاد قول « للَّه علي أن أعطي هذا الغنم - مثلا - إلى زيد » في نذر الفعل ، وقول : « للَّه علي أن يكون هذا الغنم لزيد » في نذر النتيجة جعل حق للمنذور له في العين مؤكدا ذلك بالإضافة إلى اللَّه تعالى ، أو ذلك نحو تمليك بالنسبة إلى المنذور له .
وفيه : ان هذا الاحتمال ثبوتا له وجه ولكن لا دليل عليه في مقام الإثبات لأن كلمة « اللام » في قول « للَّه علي » أعم من الملك والحق والاختصاص والأخير هو المتيقن والأولان مشكوكان ومقتضى الأصل عدم حصولهما .
وأما الثالث : وهو الدليل الخاص فلم نظفر على حديث بالخصوص يدل على المقام إلا موثق ابن مهزيار : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام رجل جعل على نفسه نذرا أن قضى اللَّه حاجته أن يتصدق بدراهم فقضى اللَّه حاجته فصيّر الدراهم ذهبا ووجهها إليك أيجوز ذلك أو يعيد ؟ قال عليه السّلام : يعيد » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب النذر والعهد حديث : 1 .، وفي رواية الشيخ رحمه اللَّه بعين هذا الحديث : « أن يتصدق في مسجده بألف درهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب النذر والعهد حديث : 1 ..
وفيه : ان المنساق منه إن الأمر بالإعادة انما هو لأجل عدم الوفاء بالنذر فإنه نذر ان يتصدق ولا وجه حينئذ لتوجيهها إلى الإمام عليه السّلام خصوصا بناء على نسخة الشيخ رحمه اللَّه فإن التصدق كان مقيدا بكونه في مسجده ولم يحصل ذلك فمقتضى بقاء العين المنذورة على ملك مالكه وعدم حدوث حق يمنع عن سلطنته وتصرفاته في العين فمقتضى قاعدة السلطنة والعمومات والإطلاقات الجواز .