تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
نعم ، إذا كان تلف المال والنفس بنحو اللازم غير المنفك عن إبقاء الوقف . وبعبارة أخرى : صار إبقاء الوقف مادة للفساد عرفا وحينئذ يجب قطع مادة الفساد عقلا وعرفا وشرعا فيجوز البيع حينئذ ، لأنه في هذا الحال من تقديم الأهم على المهم عند المتشرعة وعند العقلاء والا يجب على الموقوف عليهم أن لا يبيعوا الوقف ولا يتلفوا الأموال والأنفس فإطلاق هذا الحديث لا ينفع للمقام إلا إذا انطبق قاعدة تقديم الأهم على المهم في خصوص المورد هذا . وأما دعوى الإجماع في الانتصار فغريب في هذه المسألة التي قال فيها في الجواهر ونعم ما قال : « لكن كلامهم في تعيين محل الجواز والسبب المجوز على ما ترى من الاختلاف الشديد الذي قل ما اتفق مثله في شيء من المسائل حتى انفرد كل منهم بقول بل صارت كل عبارة لهم قولا مستقلا وخالف الواحد منهم نفسه في الكتاب الواحد فذهب في كتاب البيع إلى شيء وخالفه في الوقف إلى آخر وربما اتفق لبعضهم الاختلاف في المقام الواحد ما بين أول كلامه وآخره » فراجع ما قاله رحمه اللَّه تجده متينا حسنا وما هذا شأنه فأي داع لنقل الأقوال ونقضها وابرامها وسيأتي في كتاب الوقف ما ينفع المقام . ثمَّ إن الأصحاب قد تعرضوا للحقوق الأربعة المعروفة المانعة عن البيع وهي : الوقف ، والرهانة ، والجناية ، وأم الولد وهي أمهات الحقوق . وعن بعض إلحاق حق السادة والفقراء ، وعن آخر ذكر جملة أخرى من الحقوق وأنهاها إلى العشرين . ولا بد من بيان أمور يتبين بها الحال . الأول : ألحق كما تقدم مرتبة من الاستيلاء والسلطنة والملكية والسلطة بلا فرق فيه من هذه الجهة بين الحقوق كلها خالقيا كان أو خلقيا ، شخصيا أو نوعيا أو صنفيا وإنما الفرق بينها بحسب الموارد لا بحسب الذات . نعم ، الحق بحسب الذات من الأمور التشكيكية وله مراتب متفاوتة كما