تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
البيع ومع عرضتها للزوال يحكم العقل بفطرته بجوازه بل لزوم حفظ تلك الحيثية في عين آخر ، فالنزاع في بيع الوقف مطلقا لا بد وأن يكون من النزاع الصغروي لا من النزاع الكبروي ، إذ لا ريب في لزوم تقديم تلك الحيثية عند الدوران بين زوالها رأسا وإبقائها بالتبديل بصورة أخرى فيكون من الدوران بين الانعدام والبقاء ولو في الجملة ، والفطرة تحكم بالثاني . الرابع : لا ريب في جواز بيع الوقف - كما يأتي - فهل يبطل الوقف أولا ثمَّ يعرض عليه البيع أو بعروض نفس البيع خارجا يبطل الوقف ، قال بكل قائل ، والحق هو الأخير ، لأصالة بقاء الوقفية إلى عروض المبطل خارجا . واستدل من قال بالأول بما خلاصته : إن الحكم بجواز البيع لا بد له من موضوع ومع بقاء الوقفية لا موضوع له ، فلا بد من زوالها ابتداء تحفظا لموضوع جواز البيع . وفيه : إنه أن أريد السبق الزماني فلا دليل عليه أبدا في مقابل الأصل ، وإن أريد السبق الاعتباري الرتبي فلا اشكال فيه ، وهو صحيح ، وبه يمكن الجمع بين القولين . مع أنه لو كان موضوع جواز البيع عين موضوع الوقف من حيث هو لا إشكال في عدم جواز الاجتماع وليس كذلك بل موضوع جواز البيع حيثية عرضة للزوال مثلا وهذه حيثية اعتبارية غير حيثية الوقف من حيث هي فلا بأس بالاجتماع لاختلاف الحيثية ، مع إنه لا ثمرة لهذا النزاع أصلا بعد الإجماع على حرمة البيع قبل عروض المجوز ، وعلى جوازه بعد ثمَّ دوامه بدوام المجوز وارتفاعه بارتفاعه . الخامس : قد أطالوا الكلام في المقام ولا يستحق تلك الإطالة ، وحق أصل العنوان أن يعنون هكذا : « يجوز تبديل العين الموقوفة بغيرها عند الضرورات العرفية المتعلقة بتبديل العين الموقوفة » . كما في الأملاك الشخصية حيث يمكن تبديلها بغيرها عند الاضطرار والضرورات الواردة عليها ، ويجوز أن يكون التبديل من موارد الأهم والمهم الاتفاقي بالنسبة إلى العين الموقوفة لا
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 36 | السيد عبد الأعلى السبزواري