تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
مفتقرة إلى قصد القربة وتكون لازمة كالوقف ومقتضى الأصل عدم ترتب الأحكام الخاصة لكل منها إلا بدليل خاص يدل عليه . ثمَّ انه لا ريب في خروج أنقاض المسجد - التي لا ينتفع بها في المسجد - عن المسجدية للسيرة المتعارفة بين المسلمين على نقلها وانتقالها وبيعها وغير ذلك ، مما يكشف ذلك كله عن زوال عنوان المسجدية عنها . وأما ما ينتفع بها في المسجد فالظاهر بقاء الوقفية فيها ، للأصل . وأما البناء ما لم ينقض وأرض المسجد في ما لا بناء فيه أو هما معا إذا صار ذلك بحيث لا ينفع بها ، كما إذا صار المسجد مهجورا بالمرة بحيث لا يرجى عادة وقوع العبادة فيها وصيرورتها معبدا للناس ، فالكلام فيها أولا في بيان الموضوع ، ثمَّ بيان حكمه المترتب عليه . فنقول : الوجوه المتصورة في جعل المسجد أربعة . الأول : جعله بقيد التعبد فيه بحيث يكون هذا القيد علة تامة منحصرة حدوثا وبقاء جعلا من الواقف وإمضاء من الشارع ، وحكمه انه عند زوال هذا العنوان تزول أصل المسجدية ولا يترتب عليه جميع أحكامها مطلقا لزوال الموضوع بزوال العنوان ويصير ملكا للواقف أو ورثته على حسب الطبقات حتى يصير إلى الإمام عليه السّلام ، ولا دليل على الخلاف الا ما يقال من عدم زوال مشعر العبادة عن المشعرية ولا دليل له الا الإجماع وشموله لمثل الفرض مشكل . نعم ، هو مسلم في مثل مسجد الحرام وعرفات والمشعر ومسجد الكوفة ونحوها . الثاني : كون القيد داعيا لجعل الوقف لا علة تامة منحصرة ، وحكمه بقاء الوقفية ولو مع زوال العنوان ، لما تسالموا عليه من أن الداعي لا يوجب التضييق ، فيكون من قبيل حكمة الجعل لا علة المجعول . الثالث : جعله بقيد التعبد فيه حدوثا وبقاء على نحو العلية التامة ، ولكن الشارع حكم بترتب آثار المسجدية ولو مع زوال القيد والعنوان ، وهو حسن
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 38 | السيد عبد الأعلى السبزواري