تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
والأول : كالمساجد والمدارس ونحوها فإنها فك ملك إن كان لها مالك لا مثل مسجد الكوفة ومسجد السهلة ، ومسجد الخيف ، ومسجد الحرام في أول الإسلام التي لم يعلم واقفها ولا كيفية وقفها . والثاني : كالأوقاف الخاصة حيث إنها تمليك للموقوف عليهم فيملكون العين الموقوفة نحو ملك مخصوص لا كملكهم لأموالهم . واستدلوا على ذلك بوجوه لعل أحسنها ما عن بعض مشايخنا قدس سرّه : إن حبس العين على قوم لا بد فيه من إضافتها إليهم وليست هذه الإضافة باعتبار ملك المنفعة ، لأن تمليك المنفعة عبارة أخرى عن التسبيل الذي قصده الواقف بتبع وقف العين ، فالإضافة الخاصة عبارة عن الملكية وتتبعها ملكية المنفعة . وفيه : إنه لا ريب في أن الإضافة خفيفة المؤنة ، كما لا ريب في أنها أعم من الملكية فأصل الإضافة معلومة والملكية مشكوكة مدفوعة بالأصل . نعم ، الاستيلاء التام على المنفعة من أهم آثار الملكية ، فيصح أن يستدل على العلة بالمعلول . والحق أن الوقف في جميع موارده تحرير وفك ملك ، كما يشهد به الوجدان وآثار هذا التحرير تختلف بحسب الموارد . فتارة : تكون ملكية المنفعة . وأخرى : ملكية الانتفاع هذا مع المماشاة مع القوم ، والا فلنا أن نقول إن للموقوف عليه التسلط على المنفعة وهو أعم من الملكية ، كما هو واضح ، فليس الوقف مطلقا إلا قسما واحدا وهو الإيقاف والحبس وفلك الملك والتحرير إلى غير ذلك من التعبيرات التي سياقها سياق حبس العين . نعم ، داعي حبس العين . تارة : هو الانتفاع . وأخرى : هو التسلط على المنفعة بجعل من الواقف أو بحكم من الشارع . الثالث : لا ريب في أن الوقفية لا تتعلق بالعين من حيث هي بل من حيثية الانتفاع بها ، وهذه الحيثية هي التعليلية المنحصرة وهي الصدقة الجارية الباقية ، فمع بقائها لا وجه لجواز بيع الوقف ، لما مر من الأدلة الأربعة على عدم جواز