شرح
ومن الإجماع إجماع المسلمين .
ومن النصوص المستفيضة التي تقدم بعضها آنفا .
ومن العقل إنه ظلم قبيح ، لأنه تصرف في حق الموقوف عليهم وفي حق اللَّه تعالى بلا مسوغ في البين .
وحيث إن حقيقة الوقف إنما هو الإيقاف عن النقل والانتقال والتبديل والتبدل ، كما هو ظاهر قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « حبّس الأصل وسبل الثمرة » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب الوقوف والصدقات حديث : 1 ج : 2 .. فيكون عدم جواز البيع وسائر الانتقالات من الذاتي لحقيقة الوقف لا أن يكون من الخصوصيات الخارجية ، وليس المراد بالذاتي المنطقي منه لاختصاص ذلك بالحقائق الأصيلة دون الاعتبارية بل المراد الذاتي العرفي الاعتباري ، كما إن المعنون أيضا كذلك . وبذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات فراجع وتأمل .
ثمَّ انه لا بد من بيان أمور .
الأول : الوقف إما مؤبد أو منقطع ، والأول ما لم يكن وقفا على من ينقرض غالبا ، كالمساجد ، والقناطر ، والمدارس ، والوقف على الذرية نسلا بعد نسل وبعد انقراضهم فعلى العلماء وهكذا ، ويسمى هذا بالوقف المؤبد وهو على قسمين .
فتارة : يكون للموقوف عليهم حق الانتفاع فقط لا أن يكون مالكين للمنفعة ، كالمساجد والمدارس والقناطر ونحوها مما لا يكونوا ملكا لأحد مطلقا لا ذاتا ولا منفعة .
وأخرى : يكونوا مالكين للمنفعة ، كتملكهم لمنفعة أملاكهم الخاصة ، والفرق إن في أملاكهم الخاصة يملكون الذات والمنفعة معا بخلاف الوقف عليهم فيملكون المنفعة فقط .
والثاني : أقسام أربعة . منقطع الأول : كما إذا وقف على ما لا يصح الوقف عليه ثمَّ على ما يصح . ومنقطع الوسط ، كما إذا وقف على ما يصح الوقف عليه