شرح
وأخرى : بحسب الأدلة الخاصة .
أما الأولى : فحيث إن أحد العوضين وقع بإزاء المجموع الآخر لا يلحظ من هذه الجهة نفس الجنس الواحد في العوضين حتى يأتي فيه التفاضل ، فلا يصدق حينئذ معاملة الجنس الواحد مع التفاضل . فلا وجه لأن يقال : إن في ضمن المجموع يقع التفاضل في الجنس الواحد ، لأن حيثية التفاضل في الجنس الواحد ملغاة في البناء المعاملي في هذا النحو من المعاملة ، ثمَّ إنه ان قصد وقوع الزيادة في مقابل غير الجنس فلا ريب في الصحة بحسب القاعدة ، وكذا إن لم يقصد ذلك . لأن المدار في تصحيح المعاملات على إمكان تصحيح ذلك لا على قصد الصحيح في نظر المتعاملين ، فمن باع مال نفسه مع مال غيره جاهلا به أو عالما يصح بالنسبة إلى مال نفسه ويبطل بالنسبة إلى مال غيره إلا مع إجازته ، سواء قصد ذلك أو لا . وفي المقام تنصرف الزيادة إلى غير الجنس قصده المتعاملون أو لا ، وهذا هو مقتضى أصالة الصحة في المعاملات أيضا ، بل وكذا في العبادات ، فان المدار فيها على إمكان التصحيح واقعا - اجتهادا أو تقليدا - قصد المكلف الصحة أولا ، بل لو اعتقد البطلان وكان صحيحا - اجتهادا أو تقليدا - يصح عمله وبالعكس يبطل .
وأما الأدلة الخاصة فتدل عليه النصوص المستفيضة - مضافا إلى الإجماع - منها صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين إذا دخل فيها ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس به » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الصرف حديث : 4 ، 7 .. وفي صحيح أبي بصير عنه عليه السّلام : « سألته عن الدراهم بالدراهم وعن فضل ما بينهما .
فقال عليه السّلام : إذا كان بينهما نحاس أو ذهب فلا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الصرف حديث : 4 ، 7 .. وفي صحيح عبد الرحمن ابن الحجاج : « قلت له : اشترى ألف درهم ودينارا بألفي درهم فقال عليه السّلام : لا بأس بذلك ، ان أبي كان أجرأ على أهل المدينة مني ، فكان يقول : هذا ، فيقولون : إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يعط