تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الحقيقة النوعية الكاشف عنه دخولهما تحت لفظ خاص [ 13 ] ، فكلما صدق عليه الحنطة ، أو الأرز ، أو التمر ، أو العنب جنس واحد فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل ، وإن تخالفا في الصفات والخواص فلا يتفاضل بين الحنطة الرديئة الحمراء والجيدة البيضاء ، ومثل ذلك في التمر ونحوه [ 14 ] . فإذا اختلف الاسم يصح البيع متفاضلا ، فيصح بيع الأرز مع العدس ، أو الحنطة ونحو ذلك من مختلفي الاسم متفاضلا [ 15 ] .
شرح
[ 13 ] لأن المنساق من الأدلة أنه ليس المراد بالجنس في المقام الجنس المنطقي الذي يكون تحته أنواع ، بل المراد بالجنس اللغوي العرفي أي النوع المنطقي الذي يكون تحته أصناف ، وذلك لأن الأدلة منزلة على العرفيات فكلما له اسم خاص ولم يكن تحته قدر مشترك يسمى باسم خاص كالحنطة والتمر والزبيب ، والذهب والفضة ونحوها مما يكون المقادير المشتركة التي تحتها أصنافا ليس لها اسم خاص ، بل تذكر مع الوصف كالحنطة الحمراء أو الصفراء مثلا ، أو الجيدة أو الرديئة ونحو ذلك وليس المراد مثل الطعام والحبّ ونحوهما مما يكون تحته أنواع كثيرة كالحنطة والشعير والعدس والماش ونحوها فلا تكون الحنطة والماش جنسا واحدا من حيث دخولهما تحت مفهوم الحب لعدم مساعدة العرف على ذلك . نعم ، الحب جنس منطقي بالنسبة إلى جميع ما يدل تحته من الحبوب مطلقا ، ولكن المفروض عدم إرادة الجنس المنطقي من الأدلة . [ 14 ] كل ذلك لصدق الجنس الواحد على أصناف الحنطة ، وكذا أصناف الأرز والتمر ونحوها ، فالمناط كله على وحدة الاسم لغة وعرفا وان اختلفت الأصناف والصفات . [ 15 ] لوجود المقتضي للصحة وفقد المانع عنها ، لفرض اختلاف الاسم فيصح لا محالة .