( مسألة 5 ) : لو تعذر الشرط ولم يمكن الرجوع إلى العين لتلف أو نحوه لا يمنع ذلك عن ثبوت الخيار [ 16 ] فلو فسخ يرجع إلى القيمة .
شرح
العقد جائزا ، إذ لا وجه لزوال أصل الصحة مع أن مقتضى الأصل بقاؤها . وأما عدم حق له في مطالبة العوض فللأصل بعد عدم دليل عليه .
إن قيل : أن الشروط وإن لم تكن مقابلة بالمال في ظاهر العقد لوقوع المال بإزاء ذات المبيع دون ما هو خارج عنه لكنها ليست مجانا محض بل لوحظت في عالم اللب والواقع مقابلا للمال فيكون أخذ العوض حينئذ مطابقا للقاعدة كما مر في خيار العيب .
يقال : فرق بين العيب وتخلف الشرط لأن العيب مما يتعلق بالعوضين أولا وبالذات والشرط خارج عنهما مع وجود الدليل في العيب دون الشرط .
نعم ، لو كان المشروط في حد نفسه مما قد جرت عادة المتعاملين على اعتبار المالية له فالظاهر صحة مطالبة العوض حينئذ فالأقسام ثلاثة .
فتارة : لم تجر العادة على مطالبة العوض به .
وأخرى : جرت العادة عليها .
وثالثة : يشك في ذلك ، والثالث في حكم الأول ، وفي الثاني يصح المطالبة وذلك كله لتنزل الأدلة على العرفيات فيكون الشرط الذي يقال بالمال من متممات العوض الذي اشترط الشرط فيه وإن لم يكن من اجزائه عرفا . إن قيل :
أن الشرط من مجرد الالتزام وليس من التمليك حتى يتحقق فيه الضمان .
يقال : إن كان فيما يقابل بالمال يكون تمليك المشروط فيه تمليكا له بالملازمة العرفية .
[ 16 ] لأن الخيار حق يتعلق بمالية المال لا بشخصه الخارجي ولو قيل بتعلقه بالعقد أو بشخصية العوضين فإنما هو من أجل الطريقية إلى التحفظ على المالية لا الخصوصية الخاصة .