شرح
عرفا . فيكون كل من الموافقة وعدم المخالفة عبارة أخرى عن الآخر فلا واسطة في البين بحسب المتفاهمات العرفية في مثل هذه التعبيرات ، فيكون عدم المخالفة عبارة عن الموافقة ، والمخالفة عبارة عن عدم الموافقة ، كما يقول السيد لعبده أطعني ولا تخالفني .
الثاني : الشرط والمشروط من الأمور المتضايفة فتسرى صفات كل منهما إلى الآخر في الجملة ، فإذا كان المشروط مخالفا يكون الشرط أيضا كذلك عرفا كاشتراط أن يشرب الخمر - مثلا - وان كان الشرط مخالفا يكون المشروط كذلك من هذه الجهة وإن لم يكن مخالفا من جهة أخرى ، كاشتراط أن يترك المباح رأسا ، فلا وجه للتفكيك بينهما من حيثية المخالفة ، فلا وجه لتطويل القول في ذلك ، إذ المخالفة جهتية وإضافية لا مطلقة ومن كل حيثية وجهة .
الثالث : المراد بالمخالفة صرف وجودها بأي نحو تحققت ، لأن لمخالفة القانون مطلقا أهمية عظيمة خصوصا القوانين الإلهية ، والمرجع في تشخيص المخالفة الأدلة المعتبرة فليسمّ هذه المخالفة بالمخالفة القياسية ، أي بالنظر إلى الأدلة مطلقا ، فكل شرط استظهر من الأدلة أنه مخالف لقانون الشرعي يكون ساقطا ، سواء كانت الأدلة من الأدلة الأولية أو الثانوية ، فالأقسام ثلاثة لا رابع لها .
فتارة : يدل الدليل على أن الشرط مخالف للقانون .
وأخرى : يدل على عدمه .
وثالثة : يشك في ذلك . وحكم الأولين معلوم ، والأخير في حكم الأول أيضا ، لأصالة عدم المخالفة وأصالة الإباحة الوضعية والتكليفية بل يصح التمسك بالعمومات أيضا ، لأن الشرط من الموضوعات العرفية مهما صدق الشرط صح التمسك بالعمومات ولا يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فيجب الوفاء به مطلقا إلا إذا أحرز أنه خلاف القانون ، ويأتي بيان جميع الموارد المشكوكة وما اختلف الفقهاء فيها في محالها مع بيان ما