تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
المخالفة ، بل يعاقبون عليها وقد قرر الشرع المبين هذا البناء بأخبار متواترة ، كقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « وكل شرط ليس في كتاب اللَّه عز وجل فهو باطل » ( 1 )( 1 ) سنن النسائي باب : 22 من أبواب الطلاق .، وقول علي عليه السّلام في الصحيح : « إن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الخيار حديث : 5 و 1 .، وقول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان : « من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللَّه فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الخيار حديث : 5 و 1 .. إلى غير ذلك مما هو كثير ، بل يكفي عدم ثبوت الردع عن بناء العقلاء في هذا الأمر العام البلوى ، ولا نحتاج إلى التقرير . والمراد بالكتاب ليس خصوص الكتاب العزيز بل مطلق القوانين الشرعية ولو استفيدت من السنة ، وانما ذكر الكتاب في بعض أخبار الباب تجليلا واحتراما ، لأن الأصل الأصيل في القانون الشرعي ، مع أنه قد ذكر لفظ ( تحليل الحرام وتحريم الحلال ) في بعض الأخبار كما تقدم وهو قرينة على أن المراد بكتاب اللَّه ليس خصوص ما بين الدفتين بل كلما كتبه اللَّه عز وجل على الأنام وشرّعه من الأحكام على لسان نبيه وخلفائه العظام عليه السّلام . ثمَّ انه لا بد من الإشارة إلى أمور . الأول : أخبار الباب مشتملة على عناوين ثلاثة : تحليل الحرام وتحريم الحلال . الثاني : مخالفة الكتاب . الثالث : ما يظهر منه اعتبار موافقة الكتاب في اعتبار الشرط ، كقوله عليه السّلام : « المسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب اللَّه عز وجل » . وإذا عرضنا هذه العناوين الثلاثة على متعارف الناس وأهل المحاورة يقول بأن المناط كله تحليل الحرام وتحريم الحلال ، واعتبار عدم المخالفة والموافقة إنما ذكر على نحو الطريقية لتحليل الحرام وتحريم الحلال لا أن تكون لها موضوعية خاصة ، وإن الموافقة عبارة أخرى عن عدم المخالفة كما لا ينفك عدم الموافقة عن المخالفة