تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الثاني : أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد [ 8 ] .
شرح
[ 8 ] لبناء العقلاء وإجماع الفقهاء ، ولأنه يرجع إلى قصد المتنافيين في شيء واحد من جهة واحدة وهو محال ، فالشرط المنافي لمقتضى العقد خلاف بناء العقلاء في انشاءاتهم ومحاوراتهم ، ومن المستنكرات بل المستحيلات العادية في الجملة لديهم . ثمَّ إن الشرط المنافي فمقتضى العقد على أقسام . الأول : أن يكون منافيا لنفس العقد من حيث هو كشرط عدم العوض ، أو عدم الملكية في البيع مثلا . الثاني : أن يكون منافيا لما هو كالمقوم له عرفا بلا واسطة ، كعدم السلطنة على العوض في البيع ، وعدم الزوجية في النكاح مثلا . الثالث : أن يكون منافيا لما هو المقوم له مع الواسطة ، كشرط عدم ترتب آثار السلطنة على العوض في البيع ، وعدم ترتيب آثار الزوجية في النكاح . ولا ريب في بطلان أصل العقد في هذه الثلاثة لأنه يرجع إلى قصد المتنافيين وهو محال من العاقل الملتفت إن كان القصد من القصد الجدي ، فلا وجه لصحة أصل العقد عند العقلاء ، مضافا إلى الإجماع على البطلان . وإن أحرز أن قصد الشرط من القصد الهزلي لا الجدي فالشرط باطل ، لعدم القصد الجدي فيه والعقد صحيح لوجود المقتضى وفقد المانع وإن شك في أن قصد الشرط من القصد الجدي أو الهزلي يمكن التمسك بأصالة الصحة في أصل البيع . الرابع : الشرط المخالف لاقتضاء إطلاق العقد لا لذاته ، سواء كان الاقتضاء اقتضاء عرفيا أو شرعيا ، وكل منهما اما بلا واسطة أو معها ، وهذه الأقسام الأربعة يصح الشرط فيها ، لأن المفروض إن الاقتضاء إطلاقي لا ذاتي ، ولا ريب في زوال الاقتضاء الإطلاقي بالشرط فينعدم موضوع المنافاة حينئذ .