تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
الثالث : الأخذ بأرجح القولين . الرابع : الرجوع إلى القرعة في تعيين أحد القولين . الخامس : تخيير الحاكم بعد عدم إمكان الجمع وفقد المرجح . والكل مخدوش . إذ الأول : مخالف للأصل مع إمكان أن يكون الأقل أيضا مثبتا . والثاني : بأنه لا تصل النوبة إلى القرعة إلا بعد فقد كل أصل موضوعي وحكمي ، وقد مر أن مقتضى الأصل هو الأقل ، مع أن القرعة لا يعمل بها إلا بعد تعاضدها بإجماع الأصحاب أو نص معتبر يدل عليه بالخصوص وهما مفقودان في المقام ، والثالث مفروض العدم وإلا فمع وجود الترجيح المعتبر في البين لا بد من العمل به ، مع أن تخيير الحاكم في حقوق الناس لا وجه له ، لأنه يرجع إلى التخيير بين أداء الحق إلى مستحقه وتركه . ثمَّ أنهم استدلوا على الجمع بين القولين وأخذ النسبة بينهما بوجهين . أحدهما : قاعدة ان الجمع بين المتعارضين أولى من الطرح مهما أمكن . ثانيهما : انه من الجمع بين الحقين أي البائع والمشتري وملاحظة الطرفين . وفيه : أن قاعدة أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ليست من القواعد المعتبرة مطلقا وموردها على فرض اعتبارها إنما هو قول الشخص الواحد أو من كان بمنزلته كالأخبار الصادرة عن الأئمة عليه السّلام حيث إنهم بأجمعهم لسان واحد ، وأما في الحدسيات والاجتهادات المختلفة فلا دليل عليه من عقل أو نقل ، وليس المقام من الجمع بين الحقين ، لعدم الموضوع له بل من دوران الأمر بين الاستحقاق وعدمه لاستحقاق المشتري واستحقاق البائع فلا وجه للجمع بين الحقين من هذه الجهة وقد اضطربت الكلمات في المقام كما لا يخفى على من راجع المطولات فلا بد من التصالح .