( مسألة 16 ) : كيفية أخذ الأرش بأن يقوّم الشيء صحيحا ثمَّ يقوّم معيبا ويلاحظ النسبة بينهما ثمَّ ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة [ 286 ] . فإذا قوّم صحيحا بتسعة ومعيبا بستة وكان الثمن عشرة ينقص
شرح
[ 286 ] البحث في الأرش من جهات .
الأولى : ليس الأرش من الأمور التعبدية حتى نحتاج في بيانها إلى بيان الشارع ، ولا من الموضوعات المستنبطة حتى يحتاج الفقيه إلى إعمال الفكر والاجتهاد في الأدلة بل هو من الأمور العرفية الدائرة بين التجار والمتعاملين وأهل السوق ، فاللازم الرجوع إلى أهل الخبرة منهم وإذا رجعنا إلى سواد الناس وأهل السوق يقولون : ان الأرش تتميم المعيب بمال ليصير مقابلا للثمن في المالية ، وهو غرامة خارجة عن ذات العوضين بحسب شخصيتهما ويمكن إرجاع ما في اللغة وكلمات الفقهاء إلى ما قلناه أيضا .
الثانية : إذا تأملنا في المعاملات الدائرة بين الناس نرى أن لوصف الصحة أهمية خاصة ليست في سائر الأوصاف فيرونه من مقومات مالية المال وإن لم يقع الثمن في المعاملة بإزائه في ظاهر المعاملة لكنه هو الغرض الوحيد الملحوظ في مالية العوضين فالإنشاء العقدي وإن وقع في الظاهر على شخص العوضين بما هما متشخصان في الخارج ولكن لب المعاملة وواقعها يدور مدار التحفظ على المالية بأي وجه أمكن فتنحل المعاملة في الواقع هكذا : « اشترى منك هذا الشيء بكذا وان نقص من ماليته شيء لا بد من تداركه » فالتباني المعاملي يقع على هذا النحو من التعهد من الطرفين فيكون أرش العيب وتداركه من الضمان المعاملي في مرتكزات الناس ومراداتهم الواقعية . فهو برزخ بين المعاوضية المحضة والغرامة الصرفة .
فما عن جمع منهم الشيخ الأنصاري ، وبعض مشايخنا من أن الأرش ليس من ضمان اليد لوقوع العقد على التالف لا أنه من تلف مال المشتري في يد