تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
فإنه من باب المثال قطعا ، وكذا يمكن استفادة التخيير بين الرد وأخذ الأرش من خبر جميل عن أحدهما عليه السّلام : « في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا . فقال : ان كان الشيء قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب » ، بالتقريب الذي قلناه ، مع أن مجموع النصوص بعد رد بعضها إلى بعض والتأمل في القرائن الخارجية والداخلية يكفي في إثبات الخيار كما لا يخفى ، بل يمكن جعله مطابقا للقاعدة . بدعوى : أن لوصف الصحة أهمية خاصة عند المتعاملين يرون فقدها قابلة للتدارك بالمال أعم من الثمن وغيره ، وحيث أن وصف الصحة خارج عن حقيقة العوضين وانه من أهم مقاصد المعاملة لا بد وان يتدارك بالمال لو شاء الطرف ذلك ولم يرد البيع ، وطريق هذا الدليل بالشكل الأول هكذا : وصف الصحة من الأغراض المعاملية المهمة والأغراض المعاملية المهمة فوتها يتدارك بالمال ففوت وصف الصحة يتدارك بالمال وحينئذ ، فلو تراضيا الطرفان بالأرش فلا اشكال فيه سواء كان أخذ الأرش مطابقا للقاعدة أو مخالفا لها وإن لم يرض البائع بذلك يرد المشتري أصل البيع لئلا يقع الضرر وفي مورد سقوط الرد يتعين على البائع تدارك ضرر المشتري بالأرش لقاعدة ضمان اليد لا ضمان المعاوضة . وبالجملة : بناء المعاملة عند العقلاء على إحراز أصل المالية في العوضين فأخذ مال من الطرف بعنوان المعاوضة يقتضي دفع هذا المقدار من المال إليه ، لقاعدة اليد المرتكزة في نفوس المتعاملين والمتعاوضين . وثمرة كون الأرش موافقا للقاعدة انه يجري في جميع المعاوضات مع فقد وصف الصحة كما يظهر من المحقق في عوض الخلع ، وعن العلامة في الهبة المعوضة ومال الكتابة ، وعن المسالك في المهر ولعل سكوت النصوص عن التعرض له انما هو لأجل كونه مرتكزا في النفوس لا لأجل أنه تعبد خاص في مورد مخصوص لكونه بعيدا جدا ، فهو مطابق لهذا البناء فيكون عيبا
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 187 | السيد عبد الأعلى السبزواري