تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
كعموم أوفوا بالعقود مثلا إما قيد للحكم - كان يقول أكرم أبدا العلماء - أو متعلقه ، كان يقول أكرم العلماء أبدا وكل منهما إما بنحو الاستمرار كما في لفظ أبدا ونحوه ومثلا أو بنحو التفريد كما في لفظ كل يوم ونحوه . وبعبارة أخرى : تكون انحلالا من جهتين من جهة أفراده العرضية وأفراده الطولية بخلاف الاستمرارية فإن انحلاليته تكون بحسب أفراده العرضية فقط . وتظهر الثمرة بينهما في أنه مع ورود التخصيص على الاستمراري ينقطع الاستمرار ويسقط العام عن الاعتبار رأسا ، لعروض الانفصال وجدانا فلا يبقى موضوع للاستمرار قهرا فيجب الرجوع إلى شيء آخر من استصحاب أو غيره بخلاف الثاني لاستقرار الظهور والحجية في جميع الأفراد وخروج بعض الافراد عن العام لا يضر بحجيته في البقية ويجب الرجوع إلى العموم حينئذ ولا يصح الرجوع إلى الاستصحاب لاختلاف الموضوع . ومع الشك في أن العموم من أيهما يرجع في التعيين إلى القرائن الخارجية ومع عدمها فسياق العموم يدل على الاستمرارية والتفريد عناية زائدة منفية بالأصل ، كما أن الإهمال والاجمال مقطوع بعدمهما ، واستفادة صرف الطبيعة من حيث هي مخالف لفرض العموم فيتعين استظهار الاستمرارية هذه خلاصة ما يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري قدس سره . وفيه . أولا : أن العموم الاستمراري يستلزم الأفرادي أيضا غاية الأمر أن التفريد في العموم الأفرادي مدلول مطابقي للعام ، وفي الاستمراري مدلول التزامي ، ولا فرق في اعتبار كل منهما في المحاورات خصوصا في العمومات الواردة لجعل القانون الأبدي الدائمي لا سيما في الوفاء بالعقود والعهود فتسقط الثمرة من هذه الجهة . وثانيا : أن ما ذكره من أنه في العموم الاستمراري إذا قطع استمراره لا يجوز التمسك به بعده لتحقق الانفصال مخدوش على إطلاقه . نعم ، إذا أحرز أبدية القطع ينقطع الاستمرار مطلقا وفي غيره يصح