شرح
بالنسبة إلى الغابن لتعلق غرض الناس بما يتعلق بأعواض أموالهم ولا ترجيح لأحد الضررين على الآخر فينجبر ضرر المغبون بإلزام الغابن ببذل التفاوت ويرتفع ضرر المغبون من دون ضرر عليه وعلى الغابن وبعد إمكان إلزامه بذلك يثبت الخيار للمغبون حينئذ فيكون ثبوته مشروطا بعدم بذل التفاوت .
مدفوع : بأن هذا السنخ من الضرر بالنسبة إلى الغابن من الضرر الشخصي الذي لا يعتني به لدى العقلاء وضرر المغبون من الضرر النوعي ولا ريب في أهمية الأخير بالنسبة إلى الأول ، بل لا يعتني ببعض الشخصيات في مقابل الأمور النوعية ويؤخذ بما هو المعهود المتعارف وهو ثبوت الحق الذي يكون في مقابل اللزوم ولا حق في مقابل اللزوم الحقي إلا الخيار .
نعم ، لو كان اللزوم في المقام من اللزوم الحكمي لكان ما في مقابله الجواز الحكمي ، ولكنه خلف الفرض ، وقد أطنب شيخنا الأنصاري قدس سرّه في المقام وتبعه جمع من مشايخنا الأعلام في حواشيهم الشريفة فراجع وتأمل ، فيصح التمسك بالنسبة إلى ثبوت خيار الغبن على ما قلناه .
وأما الإجماع فلا ريب في ثبوته .
نعم ، نسب إلى المحقق رحمه اللَّه إنكار خيار الغبن في حلقة درسه وإلى الإسكافي أيضا .
والأول : مخالف لتصريحه بثبوته في شرائعه الذي هو أتقن كتبه .
والثاني : لا بأس بخلافه لكثرة مخالفته في المشهورات .
وأما العقل فلا ريب في أن العقل يرى المغبون ذا حق في المعاملة الغبنية وهذا الحق هو حق حل العقد أو إجبار الغابن بالتدارك ومع عدم الترجيح في البين يتخير بينهما ، والإجماع وما دل من الأدلة على ثبوت الخيار يعين الأول وهذا الدليل ليس من دليل العقل المستقل كما لا يخفى ويرجع إلى ما أشرنا إليه من بناء العقلاء ، ولا فرق في ثبوت هذا الحق بين بذل الغابن ما به التفاوت أو لا لما يأتي .