تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
واستدل أيضا بحديث « لا ضرر » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الخيار حديث : 4 .المعروف بين الفريقين فإن لزوم المعاملات الغبنية ضرر بلا إشكال فلا بد وأن يرفع بمقتضى الحديث سواء كان بنحو نفي الموضوع أو الحكم ، أو كان المنساق منه النهي أو غير ذلك مما قيل في معنى الحديث ويلازم ذلك عرفا قيام بديل اللزوم مقامه ولا بديل للزوم الا سلطة المغبون على الفسخ والإمضاء ، وهذا من العرفيات التي تنزل الأدلة الشرعية عليها ما لم يكن دليل على الخلاف . إن قلت : إن نفي اللزوم لأجل الضرر أعم من ثبوت الخيار ، لأن نفي اللزوم يكون بالخيار إنما هو بأن يجبر الغابن إما بالفسخ أو بالتدارك ، كما يكون بتسلطه على أخذ الزيادة فقط فلا وجه لتعيين الخيار بعد هذه الاحتمالات . قلت : أولا : إن هذه احتمالات دقيقة عقلية التي لا تناط بها الأحكام الظاهرية الشرعية . وثانيا : إذا ألقينا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » على العرف وأبناء المحاورة يحكمون بأن الموجب للضرر في المقام وهو اللزوم مرفوع . ونفي اللزوم الحقي ملازم عند المتعاملين للخيار ، وإثبات الاحتمالات الأخر يحتاج إلى عناية خاصة وهي مفقودة . ان قلت حديث « لا ضرر » نسبته إلى نفي الصحة ونفي اللزوم على حد سواء ، فتعيين نفي اللزوم من الترجيح بلا مرجع ، مع أن نفي اللزوم بهذا الوجه لا يثبت الخيار المعهود الذي هو من الحقوق وله أحكام خاصة . قلت : العرف يرى أن الضرر مستند إلى السبب القريب الذي هو اللزوم وهذا هو المرجح بنفسه ، مضافا إلى الإجماع على عدم بطلان المعاملة الغبنية فلا وجه بعد ذلك لنفي الصحة ومقتضى الأصل والإطلاق عدم اعتبار شيء آخر في الجواز الحقي والخيار المعهود سوى السلطة على الفسخ والإمضاء . وما يقال : من أن تدارك ضرر المغبون بإلزام الغابن بفسخه نحو ضرر