تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
تَراضٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 29 . وراجع ما يتعلق بالآية المباركة في ج : 8 من مواهب الرحمن في تفسير القرآن .. فأن المنساق منها بحسب مرتكزات المتعاملين إن التراضي الفعلي في الماليات معاملة كانت أو غيرها طريق لعدم تحقق الخسارة المالية لا أن يكون لنفس التراضي من حيث هو موضوعية خاصة بأي وجه تحقق حتى مع الخسارة الواقعية . نعم ، التراضي الظاهري الفعلي يوجب صحة الإنشاء ظاهرا ومع فقد الموانع يلزم ، ومع وجود بعضها يمكن حله ، وبعد ظهور الخسارة إما أن تلزم مطلقا ، أو يتحقق للمغبون الخيار . والأول : خلاف الامتنان بل ظلم بالنسبة إلى المغبون . والثاني : مخالف للتراضي الفعلي الثابت في البين في الجملة ، فيتعين الأخير فثبوت الخيار عند تبين الخسارة من المداليل السياقية المحاورية لمثل هذه الآية . فخيار الغبن وغيره من موارد الخسارات المالية من البناءات العقلائية ولا تعبد شرعي فيه حتى نحتاج إلى إتعاب النفس في الاستدلال عليه . ثمَّ إنه لا وجه لأن يقال إن الخيار إن كان لأجل الشرط الضمني لتساوي المالية فيكون من خيار الشرط ولا ربط له بالغبن ، وإن كان لأجل أن الداعي التساوي فتخلَّف الداعي لا يوجب الخيار إجماعا ، وإن كان لأجل تقييد الرضا بالتساوي فيلزم البطلان مع التخلف فلا موضوع للخيار على أي حال . ولكن ظهر مما مرّ فساده من أن الخيار لأجل الخسارة المالية التي هي أهم موجبات الخيار ، بل يمكن إرجاع جميع الخيارات إلى مراعاة هذه الجهة ، فالرضا المعاملي ينحل إلى رضاءين رضا ظاهري تدور صحتها مدار تحققه ، ورضا النفس الأمري الواقعي الذي يدور الخيار وعدمه مداره ، وقد أطال شيخنا الأنصاري قدس سره الكلام في المقام وتبعه جميع مشايخنا في مباحثهم الشريفة وحواشيهم فراجع وتأمل .