للمشتري اشتراط الخيار لنفسه برد المثمن ، بل يجوز لكل منهما ذلك [ 109 ] .
الرابع : خيار الغبن [ 110 ] . فإذا باع بدون ثمن المثل ، أو اشترى بأكثر منه يتحقق الغبن ويكون للمغبون الخيار [ 111 ] .
شرح
حكم شرعي غير منوط باختيار المكلف .
[ 109 ] كل ذلك لإطلاق أدلة الشرط ، وظهور الاتفاق ، ويجري فيه أيضا ما مر في المسائل السابقة من لزوم رد العين مع التعيين وجواز رد البدل مع عدمه .
ثمَّ إنه يسقط بانقضاء المدة وبما يحصل الرد والإيجاب من ذي الخيار والتصرف والأذن فيه ، كما في سائر الخيارات على ما مرّ ويأتي ، هذا إذا كان المشروط رد العين . وأما إذا كان الأعم منه فلا يسقط بالتصرف في العين ، كما هو واضح .
[ 110 ] الغبن من المعاني العرفية المعروفة بين الناس ، وبهذا المعنى المعروف وقع مورد بحث الفقهاء في المقام لا أن يكون لهم اصطلاح خاص فيه . والمنساق من جميع موارد استعمالاته إنه خلاف الاستقامة والاستواء عرفا ، سواء كان في المعاملة والمقاسمة أو في العقل الا إنه قد اصطلح على الأخير إطلاق الغبن ( بفتح الوسط ) ، وعلى الأول بسكونه ، فمهما خرجت المعاملة أو المقاسمة عن الاستواء يدخل الغبن والنقص فيها ويتحقق موضوع احكام خيار الغبن ، فبيع ما لا يساوي بثمن المثل غبني ، والعقل الذي لا استقامة فيه غبني ( بالفتح ) ، وليس كل من الغبن والخديعة متحدا مفهوما وإن تصادقا موردا أحيانا ، لأن الخديعة والتدليس شيء والبيع بغير ثمن المثل شيء آخر عرفا .
نعم ، الخديعة والتدليس مما يوجب الغبن .
[ 111 ] للأدلة الأربعة الدالة على ثبوت الخيار للمغبون . أما الكتاب فقوله
تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ