شرح
وأما بحسب الأذهان العرفية والمتفاهمات المحاورية في العقود والمعاملات الدائرة بين الناس انما هو اعتبار التصرف من حيث الكشف عن الرضا ، والالتزام بالعقد والمعاملة وهذا هو مراد الإمام عليه السّلام لأنهم من أهل المحاورة وتكلماتهم تكون بها ولها فتكون دلالة التصرف في المقام بالنسبة إلى الكشف عن الرضا كدلالة الألفاظ بالنسبة إلى الكشف عن المعنى ، بمعنى أنه لو خلى التصرف وطبعها لكشف عن الالتزام بالعقد ولا فرق بين الإجازة القولية والفعلية التي يعبر عنها بالتصرف في هذه الجهة ، ويستفيد أهل المحاورة من هذا القسم من التصرف الرضا الالتزام الشخصي بالعقد أيضا كما في سائر الموارد ، ولذا لو وقع تخاصم في البين يحتاج إثبات دعوى عدم الرضا إلى إقامة الحجة عليه من بينة أو حلف مما يقطع به الخصومة .
ودعوى شيخنا الأنصاري ان المستفاد من تتبع الفتاوى الإجماع على عدم إناطة الحكم بالرضا الفعلي فيه .
أولا : انه لا اعتبار بمثل هذا الإجماع مع معلومية ان مدركه الاجتهاد فيما بأيدينا من النصوص .
وثانيا : ان الرضا الفعلي على قسمين .
الأول : الفعلي الإلتفاتي التفصيلي من كل جهة .
الثاني : الإجمالي ، والثاني لا ينفك عن الرضا النوعي وما هو مقتضى طبع التصرف وهو يكفي ذلك بين الأنام وبه يقام النظام وعليه المدار في جملة من الأمور في شرع الإسلام .
وبذلك يمكن أن يجعل النزاع لفظيا بين الفقهاء العظام فمن يقول بأنه مسقط تعبدا أي لأجل كشفه الطبيعي عن الرضا كما تعبدنا الشارع بالبينة لأجل ذلك ومن يقول بأنه لأجل كشفه النوعي عن الرضا فلا ينافي ذلك أيضا فيصير حكم الشرع تقريرا لبناء العقلاء ومن يقول بأنه لأجل الرضا الشخصي عنه فالمراد به الإجمالي الارتكازي ولا ريب في إمكان جمعه مع الأولين .