القصد الجدي ، فإذا كان من المزاح أو اللهو واللعب لا يحرم من حيث السب [ 53 ] ، كما لا فرق في حرمته بين البالغ وغيره ، ولا بين الوالد والولد ، والزوج والزوجة ، والمعلم والمتعلم ونحوهما [ 54 ] .
شرح
نعم ، من القى الشرع احترامه فلا حرمة له حتى يجري حكم السب بالنسبة إليه ، كما يجوز سب المبتدع أيضا ، لقوله عليه السّلام في خبر ابن سرحان : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقعية وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام - الحديث - » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 1 ..
[ 53 ] لأن ذلك هو المنساق من الأدلة كما في كل كلام يترتب عليه حكم شرعي وضعيا كان أو تكليفيا ، إذ يعتبر فيه القصد والإرادة الجدية ، ولو شك في أنه هل قصد الجد أو الهزل فمقتضى أصالة الصحة في قول المسلم وفعله الحمل على الأخير .
[ 54 ] لشمول الإطلاق لجميع ذلك ، وقد يدعى الانصراف عن غير المميز أو عن الوالد بالنسبة إلى ولده ، وهو مشكل في الثاني إلا إذا ثبت سيرة معتبرة بين المتدينين - المتصلة إلى زمان المعصوم - عليه بحيث يكون مقيدا للإطلاق .
ثمَّ إن مقتضى إطلاق قوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة : 194 .، وإطلاق قوله تعالى : * ( لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) * ( 3 )( 3 ) سورة النساء : 148 .، هو جواز دفع السب بالسب إن كان بالمثل إلا أن ظاهر قوله عليه السّلام فيما مر من الحديث : « البادي منهما أظلم » ثبوت الظلم للمدافع أيضا إلا أن يحمل على ما إذا كان الدفاع بالأشد لا بالمثل .