تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
العدم المحض فهو حق لا ريب فيه ، فهذا النزاع لفظي وساقط عن الاعتبار . الثالثة : السحر متوغل في القدم ، ويدل عليه ما حكاه اللَّه تعالى عن سحرة فرعون ( 1 )( 1 ) سورة الأعراف : 113 .، وكل ما انعدمت العقائد الحقة في النفوس وضعفت يكثر مثل السحر فيهم لاستيلاء الشياطين عليهم من كل جهة ، فيفعلون ما يريدون بلا مانع ولا دافع ويختلف باختلاف الطوائف فنسب إلى النبط سحر ، وإلى الكلدانيين نوع سحر ، وإلى العرب نوع آخر ، وإلى الهند نوع آخر ولا محذور فيه لاختلاف النفوس في خبائتها واختلافها في جهة الارتباط بالنفوس والأرواح الخبيثة : و : * ( إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الأنعام : 121 .، ولا ريب في اختلاف مراتب وحيهم إلى أوليائهم من جهة شدة ارتباط الأولياء مع مولاهم وضعفه . الرابعة : لا ريب في أن السحر ونحوه من العلوم السرية الخارطة للعادة التي يجمعها ارتباط النفس بما هو خارج عن المحسوسات ، فإن كانت النفس من النفوس القدسية وما يرتبط به من الملكوت الأعلى وعالم الأمر وكان مقرونا بالتحدي يسمى بالكرامة والمعجزة ، كما في أولياء اللَّه المقربين وإن كانت النفس خسيسا وكان المرتبط به من الأرواح الخبيثة يسمى ما يظهر منه سحرا ، ونحوه من التدخلات الشيطانية . ثمَّ اعلم أن النفس الإنساني من حيث اتصافها بالإضافة التشريفية الإلهية : : * ( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ) * ( 3 )( 3 ) سورة المؤمنون : 14 .، و : * ( نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) * ( 4 )( 4 ) سورة الحجر : 29 .، لها استعداد الارتباط بالملكوت الأعلى وعالم الأمر واستفادة علوم السر منه ، ولكن الحجب الدنيوية والعلاقة بالحسيات المادية تمنعها عن ذلك ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : « لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات » ( 5 )( 5 ) البحار ج : 15 باب : القلب وصلاحه وفساده صفحة : 39 الطبعة الحجرية .، وقال