تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
والمشهور بين الإمامية الثاني . أقول : إن كان المراد بالنفس الناطقة أن لها إرادة واختيار في عرض إرادة اللَّه تعالى واختياره المسخر لها فهو باطل كما مر ، وإن كان المراد أن لها نفس ناطقة وإرادة واختيار مسخرة تحت إرادة اللَّه واختياره فلا وقع لهذا النزاع ، مع أنه لم يأت كل من الطرفين بدليل معتبر لمدعاه وللتفصيل مقام آخر . وقد ورد عن النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله إنه قال : « أطت السماء وحق لها أن تئط فما فيها موضع شبر إلا وفيها ملك قائم أو راكع أو واضع جبهته عظمة للَّه تعالى » ( 1 )( 1 ) كنز العمال ج : 10 كتاب العظمة من قسم الأقوال حديث : 1748 و 1750 ط : حيدر آباد .، فإن كان مراد من أثبت الحياة للعلويات هذا فهو حق لا ريب كما مر وتفصيل هذه الأمور يحتاج إلى بسط من الكلام وهو خارج عن مباحث الفقه . الثانية : في الفلكيات كنوز من العلوم والخزائن من المعارف لم يصل البشر بعد الجهد الأكيد إلا إلى نذر يسير منها ، وعلم النجوم الذي قد يطلق عليه علم الأحكام من تلك الكنوز والخزائن لم يصلوا إليه إلا بقدر ما يأخذ رأس الإبرة من الماء إذا أدخل في البحر المحيط ، ولذا قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إنكم تنظرون في شيء كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 و 10 .، وقال عليه السّلام أيضا : « قلَّت منافعه وكثرت مضاره » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 و 10 .، وكيف يحاط بعلم موضوعه أوضاع الأفلاك الغير المتناهية في الفضاء اللا نهائي . الثالثة : قد يلهم اللَّه عز وجل بعض الحيوانات الاطلاع على بعض الأوضاع الفلكية ، فيطلعون بذلك على بعض الحوادث المستقبلة جلبا لمنافعهم أو دفعا لمضارهم وذلك رأفة منه تعالى إليهم ، ولذلك حكايات مذكورة في الكتب المعدة لذلك ، وقد تعرض شيخنا الأنصاري حكاية عن المحقق الطوسي بالنسبة إلى كلب صاحب الرحى ( 4 )( 4 ) راجع المكاسب ج : 2 صفحة : 291 ط : جامعة النجف الأشرف الدينية .، وقال مولانا الصادق عليه السّلام : « اضربوها على العثار ولا تضربوها على النفار ، فإنها ترى ما لا ترون » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 13 من أبواب أحكام الدواب حديث : 4 ..