تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
ذلك من المفاسد فهو حرام غيري لا أن يكون حراما نفسيا . الحق هو الأخير لأن حرمة المفسدة المترتبة معلومة بالضرورة من الدين وحرمة غيره مشكوك فيرجع فيه إلى الأصل ، فلو دل قول المنجم على إنه لا إله أصلا غير الأفلاك ، أو أنها شريك له في الخلق أو في المعبودية ، أو إن الصنع لها مطلقا دون اللَّه تعالى لكان كل ذلك حراما وباطلا . وأما لو كان مفاد قولهم إن الأوضاع الخاصة الفلكية تشهد بأن اللَّه تعالى يخلق الحادثة الكذائية عند الوضع الخاص الكذائي ، كما ينبت اللَّه تعالى النباتات في الربيع ، فلا حرمة فيه ، ولا بطلان بل هو علم مطلوب مرغوب فيه حينئذ شرعا كسائر العلوم التي يستفاد منها عجائب صنع اللَّه تعالى في خلقه ، ففي خبر يونس قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك أخبرني عن علم النجوم ما هو ؟ قال عليه السّلام : هو علم من علم الأنبياء ، قال : فقلت : كان علي بن أبي طالب عليه السّلام يعلمه ، فقال عليه السّلام : كان أعلم الناس به » ( 1 )( 1 ) البحار ج : 58 صفحة : 235 باب : 10 من أبواب السماء والعالم حديث : 11 .، وفي خبر ريان بن الصلت : « إنه حضر عند الرضا عليه السّلام الصباح بن بصير الهندي وسأله عن علم النجوم ، فقال عليه السّلام : هو علم في أصل صحيح ذكر أن أول من تكلم به إدريس عليه السّلام ، وكان ذو القرنين بها ماهرا وأصل هذا العلم من عند اللَّه عز وجل » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 21 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 .، إلى غير ذلك من الأخبار . وبذلك يمكن أن يجمع بين الاخبار والكلمات ، فما يظهر منه ذمه ، وإنه كفر وباطل إنما هو فيما إذا ترتبت عليه مفسدة من شرك أو ضعف عقيدة بالنسبة إلى المبدأ مطلقا ، كقوله عليه السّلام : « المنجم ملعون ، والكاهن ملعون ، والساحر ملعون » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب ما يكتسب به حديث : 7 .، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « من صدّق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 24 من أبواب ما يكتسب به حديث : 11 .، وقول علي عليه السّلام : « أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر ، فإنها تدعوا إلى الكهانة ، والمنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ،