شرح
والساحر كالكافر ، والكافر في النار ، سيروا على اسم اللَّه » ( 1 )( 1 ) نهج البلاغة ج : 1 صفحة : 124 - 125 ط : مصر مع شرح محمد عبده .، وما يظهر أنه حق إنما هو فيما إذا لم تترتب عليه المفسدة ، ويشهد لهذا الجمع بعض الأخبار ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 و 10 .، كما لا يخفى عم ن تدبر فيها .
فيكون كما لو أخبر الطبيب بأن حركات القلب تدل على عارضة كذائية في البدن لا ريب في جوازه وصحة المراجعة إليه ، فهكذا لو أخبر المنجم بأن الأوضاع الخاصة كاشفة عن حدوث حوادث مخصوصة بإذن اللَّه تعالى .
الثالثة : لتأثير الأوضاع الفلكية في الحوادث احتمالات .
الأول : أن يكون من العلة التامة المنحصرة بحيث تغلب الإرادة القاهرة الإلهية ولا ريب في بطلان هذا الاحتمال في جميع الشرائع الإلهية فضلا عن الشريعة الختمية التي هي أكملها من حيث المعارف ، وإن ما سواه تعالى - كلية وجزئيا وجزءا وكلا - مستند إليه عز وجل حدوثا وبقاء بأسبابها التي جعلها اللَّه تعالى في نظامه الكياني الذي هو فوق ما نتعقله من النظام الأحسن .
الثاني : أن يكون جزء العلة في عرض الإرادة الإلهية وهذا باطل أيضا . لما أثبتناه في المعارف من أن إرادته تعالى قاهرة على جميع ما سواه ، وهو الخالق لما سواه .
الثالث : أن تكون تلك الأوضاع مقدرة ومخلوقة له تعالى ويكون الجميع تحت قدرته وإرادته وهذا حق بلا ريب ، فتكون نسبة تلك الأوضاع إلى الحوادث كنسبة الربيع إلى نبت النباتات ، وكنسبة الأرحام إلى نمو النطفة .
فوائد .
الأولى : اختلفوا في أن للأجرام العلوية نفوس ناطقة أو أنها جمادات صرفة تدور بالتسخير كحجر الرحى ، فذهب جمع إلى الأول وقال الحكيم السبزواري :
وكل ما هناك حي ناطق * ولجمال اللَّه دواما عاشق
فيكون حركاتها إرادية عشقية كحركة العاشق المتيّم المستهام للمعشوق