تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
وأما عدم اعتبار القصد في الإعانة فهو مخالف لجميع موارد استعمالاته في الكتاب والسنة ، فانظر إلى قوله تعالى : « إياك نعبد وإياك نستعين » ، وقوله تعالى : * ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 45 .، و : * ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ) * ( 2 )( 2 ) سورة المائدة : 2 .، وقوله عليه السّلام : « اللَّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 29 من أبواب فعل المعروف حديث : 2 .، إلى غير ذلك من موارد استعمالاتها . نعم ، قلنا بتحققها في مورد الصدق العرفي ولو مع عدم القصد ، وأما مع عدم الصدق العرفي أو تشكيك العرف وتأمله فيه أيضا فمقتضى الأصل والإطلاق عدم تحققها ولو مع العلم بتحقق الحرام ، إلا إذا ثبت أن البيع مع العلم بتحقق الحرام إعانة عليه وهو أول الدعوى ، ثمَّ أنه لقصد التوصل إلى الحرام مراتب . فتارة : يقصد التوصل إلى تحققه خارجا مع العلم بأنه يتحقق وانحصار سبب التحقق به . وأخرى : يقصد التوصل إلى حصول مقدمة من مقدماته مع العلم بتحققه والانحصار . وثالثة : يقصد ذلك مع عدم العلم وعدم الانحصار من دون تحقق قصد التوصل إليه أصلا ، وهذه الصورة هي التي أفتى المشهور فيها بالحلية والحق معهم ، لما ذكرناه وقد تقدم بعض ما يناسب المقام في الأجزاء السابقة . وقد ظهر مما ذكرناه إنه لا فرق في الجواز - بناء على المشهور ولما تقدم - بين ما إذا علم البائع أن المشتري يصرف المبيع في الحرام بإرادة منه فعلية أو انه تحصل له إرادة كذلك في المستقبل ، للإطلاق الشامل للقسمين . كما لا فرق بين ما إذا كان المشتري معروفا بأنه يعمل العنب خمرا وإنه شغله ، أو لم يكن كذلك وإن كان الاحتياط في الأول أشد . وكذلك لا فرق في الجواز والمنع بين ما إذا وقعت المعاملة بالقيمة المتعارفة أو أقل منها أو أكثر ،