شرح
ويرد الثاني : بأن الإعانة إما قصدية أو إنطباقية قهرية .
والأولى : مقطوع العدم ، لفرض عدم القصد إلى التوصل إلى الحرام .
والثانية : أيضا كذلك ، لعدم حكم العرف بتحقق الإعانة القهرية ، بل حكمهم بعدمها فيما إذا علم البائع أن المشتري يصرف المبيع في الحرام ، من غير اشتراطهما ذلك وعدم تبانيهما عليه ، مع أن مجرد الشك في صدق الإعانة يكفي في العدم ، لأن دليلها إما لبّى أو لفظي والمتيقن من الأول غير ما نحن فيه ، ولا يصح التمسك بالثاني ، لأنه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك .
إن قلت : لا وجه لاعتبار القصد في الإعانة لصدقها على إيجاد مقدمة الحرام مطلقا ، وليس التمسك بدليلها تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، وقد استدل جمع من الفقهاء بإطلاقاتها في مورد عدم القصد أيضا ، فعن المبسوط :
الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله عليه السّلام : « من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي اللَّه عز وجل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة اللَّه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 163 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 . وفي سنن ابن ماجة باب : 1 من أبواب الديات حديث : 2620 .، واستدل المحقق الثاني على حرمة بيع العصير المتنجس بقاعدة الإعانة ، واستدل الأردبيلي في المقام بها وقرره في الحدائق ، ونسب إلى ظاهر التهذيب - والمختلف ، والشهيد في المسالك والروضة ، ونهاية الشيخ في خصوص المساكن والحمولات - الحرمة مع العلم مطلقا ، بل عن ثاني الشهيدين وغيره إلحاق الظن به .
هذا مع أن ما ورد في اللعن على غارس الخمر ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 55 من أبواب ما يكتسب به حديث : 4 و 5 .، يدل على المقام بالفحوى فلا وجه للجزم بعدم صدق الإعانة .
قلت : أما كلمات القوم فهي اجتهادات منهم لا تنفع لغيرهم ما لم يكن من الإجماع التعبدي المعتبر .
وأما الاستدلال بالفحوى فلا وجه له إلا فيما إذا كان الغرس لأجل التوصل به إلى التخمير ، وكان البيع كذلك أيضا وهو مفروض العدم .