شرح
وأما الثاني : فلأن تلك الأخبار محمولة على الكراهة جمعا ، والأخير استبعاد محض ، إذ لا محذور في ارتكابهم عليهم السّلام لما هو جائز ومكروه بيانا للجواز وطرحا لتشكيك المشككين .
وقد يستدل على المنع .
تارة : بأن دفع المنكر كرفعه واجب ، كما تقدم ( 1 )( 1 ) راجع ج : 15 صفحة : 265 ..
وأخرى : بقاعدة حرمة الإعانة على الإثم على ما سبق تفصيله ( 2 )( 2 ) تقدم في ج : 1 صفحة 71 ..
ويرد الأول : بأنه مسلَّم فيما إذا كان عدم البيع علة تامة منحصرة لعدم وقوع الحرام لا فيما إذا كان من مجرد المقتضى فقط ، وإلا لحرمت جملة كثيرة من المعاملات ، فلا يجب تعجيز من يعلم أنه بان على إتيان معصية من المعاصي .
نعم ، يحرم المعاونة على المعصية ويجب رفع المنكر مع تحقق الشرائط ولا ربط لهما بالتعجيز .
ثمَّ أن دفع المنكر يتصور على وجوه .
الأول : أن يكون واجبا على كل أحد بالوجوب العيني النفسي الاستقلالي ، كوجوب الفرائض اليومية .
الثاني : أن يكون واجبا كفائيا فرديا كوجوب النهي عن المنكر والأمر بالمعروف ، وتجهيزات الميت ونحوها .
الثالث : أن يكون واجبا مجموعيا لا فرديا بنحو الواجب المشروط ، بمعنى إنه لو اجتمع الكل لا يجوز التخلف عنهم .
الرابع : هذه الصورة مع كونه بنحو الواجب المطلق ، بحيث يجب على الكل تحصيل الاجتماع .
هذه احتمالات ثبوتية ولا طريق لهم إلى استظهار واحد منها في مقام الإثبات ، فما هو العلة التامة لوقوع الحرام محرم ، وفي غيره يرجع إلى الأصل بعد فقد الدليل .