والمعاملة بها مطلقا ، بل يجب إتلافها وإحراقها [ 56 ] .
( مسألة 21 ) : يحرم بيع كل ما كان في العرف من المساعدة للحرام ،
شرح
[ 56 ] لتطابق الأدلة الأربعة على حرمة الغش - إيجادا واستعمالا - لأنه مادة الفساد ، لا بد وإن تقلع مطلقا ، قال تعالى : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 188 .، وعن الصادق عليه السّلام في صحيح هشام ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « ليس من المسلمين من غشهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 و 6 .، وعنه عليه السّلام في رواية حسين بن زيد : « جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وبناته ، وكانت تبيع منهن العطر فجاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهي عندهن ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا أتيتنا طابت بيوتنا ، فقالت : بيوتك بريحك أطيب يا رسول اللَّه ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى وأبقى للمال - الحديث - » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 و 6 .. ومن الإجماع إجماع المسلمين بل العقلاء ، ومن حكم العقل إنه ظلم - لكونه خديعة - وقبيح عقلا .
وأما حرمة الدراهم المغشوشة ، فلقوله عليه السّلام في موثق الجعفي : « اكسرها فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الصرف حديث : 5 .، وفي رواية موسى ابن بكر قال : « كنا عند أبي الحسن عليه السّلام وإذا دنانير مصبوبة بين يديه ، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثمَّ قطعه نصفين ، ثمَّ قال لي : القه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 .، إلى غير ذلك مما تقدم .
وتوهم : إن الكسر والإلقاء في البالوعة إسراف ، لا ينبغي أن يصدر الأمر به من الإمام عليه السّلام .
باطل لأن ذلك نحو مبالغة منه عليه السّلام في إزالة مادة الفساد ويكون أهم من كل جهة عن الإسراف لو فرض شموله للمقام ، إذ يمكن أن يكون بعد الكسر لا قيمة لها أصلا لكثرة الغش .