تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
وحل مقام النبوة أن ينطق بما يستنكره العقلاء أجمعين ، وإن كان المراد الاختصاص الحقي الشرعي بأن يتصرف في ولده وفي مال ولده بما شاء وكيف ما أراد من دون رضاه أبدا بل ومع منعه فهو خلاف الإجماع وسيرة المتشرعة بل العقلاء ، ولو فعل أب ذلك بالنسبة إلى ابنه يستنكرونه ويقولون إن للابن حق الاشتكاء إلى الحاكم الشرعي ، وإن كان المراد العناية والموهبة يعني إن الولد موهبة للوالد فلا بد للوالد أن لا يضيع هذه الموهبة ولا بد للولد أن يعظم الموهوب له فهذا حق وصدق تحكم به فطرة العقول ولا نحتاج إلى تعبد من الرسول فقد كشف صلَّى اللَّه عليه وآله حكم الفطرة لا أن يأتي بما يخالفها ، وفي صحيح الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنت ومالك لأبيك . ثمَّ قال : لا يجوز أن يأخذ من مال ابنه إلا ما يحتاج إليه مما لا بد منه إن اللَّه لا يحب الفساد » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 78 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 و 8 .، وهو ظاهر في الحرمة كما لا يخفى ، وعن حسين بن أبي العلاء : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما يحل للرجل من مال ولده ؟ قال عليه السّلام قوته بغير سرف إذا اضطر إليه ، قال : فقلت له قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : له أنت ومالك لأبيك ؟ فقال عليه السّلام : إنما جاء بأبيه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هذا أبي ظلمني ميراثه عن أمي فأخبره أبوه إنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء أو كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هذا أبي ظلمني ميراثه عن أمي فأخبره أبوه إنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء أو كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله يحبس الأب للابن ؟ ! » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 78 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 و 8 .، ومنه يظهر الجواب عما تقدم في صحيح ابن مسلم ، وقول الرضا عليه السّلام وغيره مما ورد في هذا السياق ، فالقول بأن للأب أن يتصرف في مال الابن وإن استلزم الفاسد فاسد فيكفي عدم المفسدة في مورد تصرف الأب والجد ، للإطلاقات والعمومات من غير ما يصلح للتقييد والتخصيص . ثمَّ انه لو كان في البين موارد لا مفسدة فيها يتخير الولي في اختيار أيهما شاء ، ولو كان أحدهما مما فيه المصلحة والآخر ما لا مفسدة فيها فالأحوط
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 377 | السيد عبد الأعلى السبزواري